فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 4323

صلّى اللّه عليه وسلّم في عشرين سنة" [1] ، وهذا أيضا غريب."

والمعتمد أنّ جبريل كان يعارض النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة، كذا جزم به الشّعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح [2] .

وفي معارضة جبريل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن في شهر رمضان حكمتان:

إحداهما: تعاهده.

والثّانية: تبقية ما لم ينسخ منه، ورفع ما نسخ.

فكان رمضان ظرفا لإنزاله جملة، وعرضا، وإحكاما.

وقد أخرج أحمد والبيهقي في الشّعب عن واثلة بن الأسقع [3] أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"أنزلت التّوراة لستّ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه، والزّبور لثمان عشرة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان" [4] .

وهذا كلّه مطابق لقوله اللّه - تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، ولقوله - تعالى: إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [5] فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك

(1) النكت والعيون (311) (6) ، وذكر الماوردي هذا القول عن ابن عباس، والقول بأن الحفظة نجمته على جبريل لا يصح لأنه ليس بينه وبين اللّه - تعالى - واسطة في نقل القرآن كما هو معلوم.

(2) انظر: المصنف (560) (10) (( 10340 ) )، والبخاري من الفتح (34) (9) (( 7994 ) ).

(3) أبو الخطاب، واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر، الصحابي من أهل الصفة، أسلم سنة تسع، وشهد تبوك، روى عنه أبو إدريس الخولاني، ويحيى الذماري، توفي سنة (85) ه‍، السير (386) (3) ، الاستيعاب (643) (3) ، أسد الغابة (428) (5) ، الإصابة (626) (3) .

(4) فتح الباري (5) (9) ، والحديث تفرد به عمران القطان، قال عنه في مجمع الزوائد (243) (1) (( 959 ) ):"ضعفه يحيى ووثقه ابن حبان، وقال أحمد:"أرجو أن يكون صالح الحديث"،و بقية رجاله ثقات"،و الحديث رواه أحمد في المسند (107) (4) (( 17025 ) )، والبيهقي في شعب الإيمان (( 2172 ) )، والسنن الكبرى (188) (9) (( 19121 ) )، والطبراني في الكبير (450) (15) (( 17646 ) )، وفي الأوسط (111) (4) (( 3740 ) )، وأورده الألباني في الصحيحة (149) (4) (( 1575 ) )، وذكره ابن جرير في تفسيره (446) (3) (( 2814) ، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.

(5) البقرة: (185) ، والقدر: (1) ، على الترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت