و اختلف في (( اعَدْنا مُوسى ) )هنا و «الأعراف» ، وفي «طه» (( و وعدناكم جانب الطور ) ) [1] : فأبو عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب بغير ألف بعد الواو لأنّ الوعد من اللّه - تعالى - وحده، وافقهم اليزيدي وابن محيصن من (المفردة) ، وقرأ الباقون بالألف من المواعدة، قال في البحر:"فاللّه - تعالى - وعد موسى الوحي، وموسى وعد اللّه المجيء للميقات، أو أنّ الوعد من اللّه وقبوله كان من موسى، وقبول الوعد يشبه الوعد" [2] ، وقد رجّح أبو عبيدة كأبي حاتم ومكي قراءة القصر وأنكر قراءة الألف، قال:"لأنّ المواعدة لا تكون إلاّ من البشر"،و عبارة أبي حاتم:"أكثر ما تكون المواعدة من المخلوقين المتكافئين كلّ واحد منهما يعد صاحبه"انتهى، ولا وجه لترجيح أحد القراءتين على الأخرى لأنّ كلاّ منهما متواتر فهما في الصّحة على حدّ سواء، وأكثر القرّاء على القراءة بالألف [3] ، ووافقهم ابن محيصن من (المبهج) .
واتّفقوا على قراءة أَفَمَنْ وَعَدْناهُ [4] ب «القصص» بغير ألف، وكذا حرف «الزخرف» لأنّه غير صالح لهما.
وقرأ اِتَّخَذْتُمُ [5] بإظهار الذّال على الأصل ابن كثير وحفص، وكذا رويس بخلف عنه، فالإدغام رواية أبي الطيب وابن مقسم عنه، والإظهار رواية الجمهور عن النّخّاس، وقرأ الباقون بالإدغام للتّقارب في المخرج والاشتراك في بعض الصّفات.
وأمال مُوسى [6] حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، ولورش
(1) البقرة: (51) ، الأعراف: (142) ، طه: (80) ، النشر (213) (2) ، مفردة ابن محيصن: (207) ، المبهج (36) (2) ، إيضاح الرموز: (270) ، مصطلح الإشارات: (141) .
(2) البحر المحيط (356) (1) ، المحرر الوجيز (124) (1) .
(3) البحر المحيط (356) (1) ، والنقل بتصرف.
(4) القصص: (61) ، الزخرف: (42) في قوله تعالى أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ، النشر (213) (2) ، وقال:"وكذا حرف الزخرف لأنه لا يصح أن يكون فيه مواعدة من الجانب الآخر".
(5) البقرة: (51) ، النشر (16) (2) .
(6) البقرة: (51) ، العنوان: (114) .