و اختلف في (( و كتابه ) ) [1] هنا وفي «التّحريم» فحمزة والكسائي وكذا خلف بالتوحيد هنا على أن المراد القرآن، ويجوز أن يراد به الجنس، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالجمع لإرادة كلّ كتاب، إذ لا فرق بين كتاب وكتاب، وقرأ أبو عمرو وحفص وكذا يعقوب موضع «التّحريم» بالجمع وافقهم اليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بالتّوحيد، والمراد به الإنجيل.
واختلف في لا نُفَرِّقُ فيعقوب وحده بالياء من تحت، قال البيضاوي:"على أنّ الفعل ل «كلّ» ، والباقون بنون، والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب" [2] .
وأبدل لا تُؤاخِذْنا [3] ورش وكذا أبو جعفر، وأبدل ورش أيضا من طريق الأصبهاني وأبو عمرو وكذا أبو جعفر أَوْ أَخْطَأْنا ووافقهم اليزيدي، ووقف حمزة بالبدل كذلك، ووافقه الأعمش، ومعنى الآية: قال البيضاوي:"أي لا تؤاخذنا بما أدّى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلّة مبالاة، أو بأنفسهما إذ لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلا فإنّ الذنوب كالسموم فكما أنّ تناولهما يؤدي إلى الهلاك وإن كان خطأ فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب، وإن لم يكن عزيمة، لكنّه - تعالى - وعد التّجاوز عنه رحمة وتفضّلا فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة واعتدادا بالنّعمة فيه، ويؤيّد ذلك مفهوم قوله عليه السّلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" [4] انتهى."
(1) البقرة: (285) ، التحريم: (12) ، النشر (238) (2) ، المبهج (512) (1) ، إيضاح الرموز: (314) ، مصطلح الإشارات: (187) ، الدر المصون (217) (3) ، والنقل بتصرف.
(2) البقرة: (285) ، المبهج (513) (1) ، إيضاح الرموز: (314) ، مصطلح الإشارات: (177) ، تفسير البيضاوي (585) (1) ، والنقل بتصرف.
(3) البقرة: (286) ، تفسير البيضاوي (586) (1) .
(4) أخرجه الطبراني (97) (2) (( 1430 ) )، وقال الهيثمي (250) (6) : فيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو ضعيف، وأخرجه أيضا: الطبراني في الشاميين (152) (2) (( 1090 ) )، والبيهقي في الكبرى: (356) (7) ، والحاكم: (198) (2) ، والدارقطني (170) (4) ، (171) ، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وصححه ابن حبان، وحسنه النووي في الروضة (193) (8) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على كتاب أصول الأحكام (149) (5) ، وأشار له الألباني بالصحة في إرواء الغليل (123) (1) (( 82 ) ).