فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 4323

فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المسلمين حتى كفّر بعضهم بعضا، فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال:"أنتم عندي تختلفون، فمن نأى عني من الأمصار أشدّ اختلافا" [1] .

قال الحافظ ابن حجر:"ويظهر لي أنّ حذيفة لمّا رأى اختلاف أهل الشّام والعراق اشتدّ خوفه، وركب إلى عثمان، فصادف أنّ عثمان أيضا وقع له ذلك، فلمّا أعلمه باختلاف أهل الأمصار تحقق عنده ما ظنّه من ذلك، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي بالصّحف ننسخها في المصاحف، فنسخها في المصاحف" [2] .

والفرق بين الصّحف والمصحف: أنّ الصّحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر وكانت سورا مفرّقة، كلّسورة مرتّبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلمّا نسخت ورتّب بعضها إثر بعض صارت مصحفا [3] .

وفى رواية ابن أبي داود من طريق [محمد بن إسحاق] [4] ، عن يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال: أتى الحارث بن خزيمة [5] بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، فقال:"أشهد أني سمعتهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ووعيتهما"،فقال عمر:

"وأنا أشهد لقد سمعتهما"،ثمّ قال:"لو كانت ثلاث آيات لجعلتهاسورة على حدة فانظرواسورة من القرآن فألحقوها في آخرها" [6] ، فظاهره أنّهم كانوا يؤلّفون آيات السّور باجتهادهم، وسائر الأخبار يدل على أنّهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلاّ بالتّوقيف.

وروى أحمد وأصحاب السنن الثّلاثة، وصحّحه ابن حبان، والحاكم من حديث

(1) أخرجه في المصاحف (204) (( 73 ) )، وتفرّد به وهو ضعيف للانقطاع بين أبي قلابة وعثمان.

(2) الفتح (18) (9) ، والكلام بتصرف كبير من المؤلف.

(3) الفتح (18) (9) .

(4) ما بين المعقوفين في الأصل: [إسحاق] .

(5) حارث بن خزمة بفتح الخاء والزاي -، وقيل: خزيمة، بالتصغير، بن عدي، أبو خزمة الأنصاري ويكنى أيضا أبا بشر شهد بدرا وأحدا وما بعدهما، مات بالمدينة سنة أربعين من الهجرة، انظر:

معجم الصحابة (1333) (4) (( 190 ) )، أسد الغابة (389) (1) ، الإصابة (290) (1) .

(6) رواه أحمد (199) (1) (( 1715 ) )وقال الأرناؤوط:"إسناده ضعيف"،و انظر: معجم الصحابة - - (1333) (1) (( 190 ) )، والمصاحف: (220) (( 94 ) )، والخبر ضعيف سندا ومتنا، ففي إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس وقد عنعن، قال الهيثمي في المجمع (35) (7) :"رواه أحمد وفيه ابن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله ثقات"،و لانقطاعه كما ذكر الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (1715) (3) :"عباد بن عبد اللّه بن الزبير ثقة، لكنه لم يدرك قصة جمع القرآن بل ما أظنه أدرك الحارث بن خزمة"،و ضعيف متنا قال أحمد شاكر:"إن الذي رواه البخاري في قصة آخر براءة هو الثبت، أما هذا فإنه منكر شاذ مخالف للمتواتر المعلوم من الدين بالضرورة أن القرآن بلّغه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمته سورا معروفة مفصلة، ليس لعمر ولا لغيره أن يرتب فيه شيئا ولا أن يضع آية مكان آية، ولا أن يجمع آيات وحدها فيجعلهاسورة، ومعاذ اللّه أن يجول شئ من هذا في خاطر عمر"،و انظر تعليق محقق كتاب المصاحف هامش: (220) ، وانظر النص في الفتح (15) (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت