فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 4323

ثمّ استظهروا [1] في الإملاء [2] .

وقد شقّ على ابن مسعود صرفه عن كتابة المصحف حتى قال ما أخرجه الترمذي في آخر حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه، قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود: أنّ عبد اللّه بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال:"يا معشر المسلمين أعزل عن كتابة المصاحف ويتولاّها رجل، واللّه لقد أسلمت وإنّه لفي صلب رجل كافر" [3] يريد زيد بن ثابت.

والعذر [4] لعثمان رضي اللّه عنه في ذلك أنّه فعله بالمدينة وعبد اللّه بالكوفة، ولم يؤخّر ما عزم عليه من ذلك إلى أن يرسل إليه ويحضر، وأيضا: فإنّ عثمان إنّما أراد نسخ الصّحف التي كانت جمعت في عهد أبي بكر وكاتبها هو زيد بن ثابت كما تقدّم لكونه كان كاتب الوحي فكانت له أولوية ليست لغيره [5] .

واختلف في عدّة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فالمشهور:

أنّها خمسة، وقال ابن أبي داود:"سمعت أبا حاتم السّجّستاني يقول: كتبت سبعة مصاحف: إلى مكة، وإلى الشام، وإلى اليمن، وإلى البحرين، وإلى البصرة، وإلى"

(1) استظهر به: استعان، المعجم الأوسط (578) (2) .

(2) الفتح (19) (9) .

(3) أخرجه الترمذي (284) (5) (( 3104 ) )، الإمامة لأبي نعيم: (309) ، مسند أبي يعلى (63) (1) (( 63 ) )، المصاحف: (186) (( 63 ) )والخبر رجاله ثقات لكنه منقطع، فعبيد اللّه بن عبد اللّه أرسل عن عم أبيه عبد اللّه بن مسعود، وانظر فتح الباري (17) (9) ، قال محقق المصاحف: إسناده ضعيف، وأفاض في بيان علة ترك عثمان لابن مسعود فليراجع.

(4) قال محققي اللطائف المطبوع: الواقع أن عمل عثمان لا يحتاج أن يعتذر به عنه، وما يروى عن ابن مسعود في هذا المقام لو صح هو صادق كذلك على موقف أبي بكر رضي اللّه عنه، حين خص زيد بن ثابت بنفس العمل منذ بدأ، وكان حديث أبي بكر في صفة زيد ما يكفي لتزكيته لدى جميع من جاؤوا بعده، حتى عند ابن مسعود، الذي تواترت روايات موافقته للجماعة.

(5) الفتح (19) (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت