فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 4323

الكوفة، وحبس بالمدينة، واحد، وأحرق ما سوى ذلك" [1] ."

وإنّما أمر بإحراق ما سوى المصحف الذي استكتبه والمصاحف التي نقلت منه و [سوى] [2] الصّحف التي كانت عند حفصة خشية أن يقع لأحد منها توهّم أنّ فيها ما يخالف المصحف الذي استقرّ عليه الأمر، وكانت كتابتهم هذه المصاحف بإجماع منهم على اللفظ الذي استقر في العرضة الأخيرة التي قرأ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل عام قبض دون ما أذن فيه، وعلى ما صحّ مستفاضا عنه عليه السّلام دون غيره قطعا لمادة الخلاف، فصار ما يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع فليس لأحد أن يتعد الرسم [3] .

وجرّدوا كتابتها من النقط والشكل ليحتمل ما صحّ نقله وثبتت تلاوته عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم؛ إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط وقرأ أهل كلّ مصر بما في مصحفهم، وأخذوا ما فيه عن الصّحابة الذين أخذوه من فيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

وكان أوّل من أحدث نقط المصحف وشكله الحجّاج بأمر عبد الملك بن مروان كما قاله ابن عطية في (تفسيره) ، وزاد تحزيبه، وقيل: إنّه أمر وهو وال على العراق الحسن ويحيى بن يعمر [4] بذلك، وقيل: أبو الأسود الدؤلي [5] ، وقيل: إنّ المأمون العباسي أمر بوضع الأعشار، وقيل: الحجّاج [6] .

(1) المصاحف (142) (1) (( 116 ) )، الفتح (20) (9) .

(2) زيادة يقتضيها السياق من الفتح (21) (9) .

(3) ، انظر الفتح (20) (9) ، (21) ، (30) .

(4) يحيى بن يعمر، أبو سليمان العدواني البصري، عرض على ابن عمر، وابن عباس، عرض عليه أبو عمرو بن العلاء، توفي قبل سنة (920) ه‍، انظر: الغاية (381) (2) ، المعرفة (162) (1) ، السير (441) (4) .

(5) ظالم بن عمرو، ولد أيام النبوة، حدث عن عمر وعلي، وعنه نصر بن عاصم، ويحيى بن يعمر، قاتل مع علي يوم الجمل، مات سنة (69) ه‍، انظر: سير أعلام النبلاء (81) (4) ، وفيات الأعيان (535) (2) .

(6) المحرر الوجيز (50) (1) ، والنقل بتصرف كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت