فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 4323

وأمّا تخفيف الهمز ونحوه من الإدغام، وترقيق الرّاءات فمتواتر قطعا معلوم أنّه منزّل من الأحرف السّبعة، ومن لغات العرب الذين لا يحسنون غيره، وكيف يكون غير متواتر وقد اجتمع القرّاء على الإدغام في نحو أَثْقَلَتْ دَعَوَا، وما لَكَ لا تَأْمَنّا، ومُدَّكِرٍ [1] ؟، وعلى تخفيف الهمز في نحو: آلذَّكَرَيْنِ [2] ، آللّهُ في الاستفهام!، وعلى النقل في: لكِنَّا هُوَ اللّهُ رَبِّي [3] ؟، وعلى التّرقيق في نحو:

فِرْعَوْنَ [4] ، ومِرْيَةٍ [5] ؟، وعلى التّفخيم في اللاّمات من اسم الجلالة بعد فتح أو ضم؟، فكيف يكون ما أجمع عليه القرّاء أمما بعد أمم غير متواتر على الإطلاق ... ؟، فما الذي يكون متواترا؟!، أقصر الم، ودَابَّةٍ، وأُولئِكَ الذين لم يقرأ بهم أحد من النّاس؟، أم تحقيق همز: آلذَّكَرَيْنِ، آللّهُ الذي أجمع النّاس على أنّه لا يجوز وأنّه لحن؟، أو إظهار مُدَّكِرٍ الذي أجمع الصّحابة والمسلمون على كتابته وتلاوته بالإدغام؟.

فليت شعري من الذي تقدّم هذا القائل بهذا القول فقفى أثره؟، والظّاهر أنّه لمّا سمع النّاس يقولون:"التّواتر فيما ليس من قبيل الأداء"،ظنّ أنّ المدّ والإمالة وتخفيف الهمز ونحوه من قبيل الأداء فقال ذلك، وإلاّ فلو فكر فيه لما أقدم عليه، ولو وقف على كلام إمام الأصوليين أبي بكر بن أبي الطيب الباقلاني في (الانتصار) حيث قال: جميع ما قرأ به قرّاء الأمصار كما اشتهر عنهم واستفاض نقله ولم يدخل في حكم الشذوذ من همز وإدغام ومدّ وتشديد، وحذف وإمالة، وإبدال أو ترك ذلك كلّه أو شيء منه، أو تقديم أو تأخير فإنّه كلّه منزل من عند اللّه سبحانه وتعالى، وممّا وقف الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على صحّته وخيّر بينه وبين غيره، وصوّب جميع القراءة به، قال:

(1) الأعراف: (189) ، يوسف: (11) ، القمر: (15) ، (17) ، (22) ، (32) ، (40) ، (51) .

(2) الأنعام: (143) ، (144) .

(3) الكهف: (38) .

(4) كما في البقرة: (49) ، (50) .

(5) هود (17) ، (109) ، الحج: (55) ، السجدة: (23) ، فصلت: (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت