ولو سوّغنا لبعض القرّاء إمالة ما لم يمله الرّسول عليه الصّلاة والسّلام والصّحابة أو غير ذلك لسوّغنا لهم مخالفة جميع قراءة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم اه.
فليس ما مثل به ابن الحاجب من قبيل الأداء، وإذا ثبت أنّ شيئا من القراءات من قبيل الأداء لم يكن متواترا عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتقسيم وقف حمزة وهشام على الهمز وأنواع تسهيله فإنّه وإن تواتر بتخفيف الهمز في الوقف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يتواتر أنّه وقف على موضع بخمسين وجها ولا بعشرين ولا بنحو ذلك وإنّما إن صحّ شيء منها فبوجه الباقي لا شك أنّه من قبيل الأداء.
ولما قال في (جمع الجوامع) :"والسبع متواتر، قيل: فيما ليس من قبيل الأداء كالمدّ والإمالة وتخفيف الهمز ونحوه"،سئل عن زيادته علي ابن الحاجب؟، قيل:
"المقتضية لاختيار إنّما هو من قبيل الأداء كالمدّ والإمالة ... إلى آخره متواتر؟".
فأجاب في كتابه (منع الموانع) [1] : بأنّ السّبع متواترة والمدّ متواتر والإمالة متواترة كلّ هذا بيّن لا شك فيه.
وقول ابن الحاجب: فيما ليس من قبيل الأداء صحيح لو تجرّد عن قوله: كالمدّ والإمالة لكن تمثيله بهما أوجب فساده كما سنوضحه بعد، فلذا قلنا:"قيل"ليتبين أنّ القول ب"أنّ المدّ والإمالة التّخفيف غير متواتر"ضعيف عندنا بل هو متواتر.
ثمّ قال: ومن السّبع المتواترة مطلق المدّ والإمالة وتخفيف الهمز بلا شك، اهملخصا من كتاب (المنجد) مع زيادة [2] .
وقال الجعبري لمّا تعقّب قول السّخاوي:"لأنّ مراتب المدّ الأربع لا تتحقق ولا يمكن الإتيان بها كلّ مرة على قدر السابقة إلى آخره، ومثل هذا القول طرق ابن الحاجب ونحوه إلى أن قال: ما يتوقف على الأداء كالمدّ والإمالة وتخفيف الهمز"
(1) منع الموانع على جمع الجوامع (274) (2) .
(2) المنجد: (186) ، وما بعدها بتصرف وزيادة كما قال.