النّحوي والفراء [1] :
فزججتها بمزجّة ... زّجّ القلوص أبي مزادة
ففصل بالمفعول إلاّ أنّ الفرّاء [2] قال بعد إنشاده له، ونحويّو أهل المدينة ينشدونه بنصب «القلوص» ، قال: والصواب:"زجّ القلوص"بالخفض، قال في (الدّر) :
"فقوله: والصّواب يحتمل أن يكون من حيث الرّواية أي: أنّ الصّواب خفضه على الرّواية الصّحيحة، وأن يكون من حيث القياس وإن لم يرو إلاّ بالنّصب ... ، ثم قال ابن جني: وفي هذا البيت عندي دليل على قوّة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم، وأنّه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول ألا تراه ارتكب هذه الضرورة مع تمكنه من تركها لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول" [3] انتهى، ومنه قول المتنبي [4] :
(1) البيت من مجزوء الكامل، ليس له سابق ولا لاحق، ولا يعرف قائله قال في خزانة الأدب (415) (4) :"هذا البيت يروى لبعض المدنيين المولدين، وقيل هو لبعض من لا يحتج بشعره"، وهو في الكتاب (176) (1) ، وتلخيص الشواهد: (82) ، وخزانة الأدب (415) (4) ، (416) ، (418) ، (421) ، (422) ، (423) ، والخصائص (406) (2) ، وشرح الأشموني (327) (2) ، وشرح المفصل (189) (3) ، والمقرب (54) (1) ، والمعجم المفصل (171) (2) ، شرح أبيات المفصل (482) (1) ، وشرح الشواهد الشعرية (344) (2) ، وزججتها: طعنتها بالزج أي: الحديدة تركب في أسفل الرمح فإن كانت في أعلاه فهي السنان، والمزجة الرمح القصير، والقلوص الناقة الشابة، وأبو مزادة كنية رجل، والشاهد في:
"زج القلوص أبي مزادة"،حيث فصل بين المضاف «زج» والمضاف إليه «أبي مزادة» بمفعول المصدر «القلوص» ويكون المصدر مضافا إلى فاعله «أبي مزادة» ، وفصل بينهما، والبيت شاهد للكوفيين على صحة الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور.
(2) معاني القرآن (358) (1) .
(3) الخصائص (406) (2) ، الدر المصون (170) (5) .
(4) البيت من الطويل، والبيت للمتنبي وهو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب المتنبي، الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، ولد بالكوفة في محلة تسمى «كندة» سنة ثلاث وثلاثمائة وإليها نسبه، وأقام بالبادية يقتبس اللغة والأخبار، وكان من أذكياء عصره، بلغ الذروة في النظم وأربى على المتقدمين، وسار ديوانه في الآفاق، وقد نال بالشعر مالا جليلا، توفى في رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، انظر: السير (199) (16) ، - - وتاريخ بغداد (102) (4) ، وفيات الأعيان (120) (1) ، والوافي بالوفيات (336) (6) ، والبيت في ديوان أبو الطيب المتنبي (158) (1) يمدح بها أبا القاسم طاهر بن الحسين العلوي، ورواية الصدر في الديوان:
حملت إليه من لساني حديقة ... ...
والحديقة: الروضة وقد أحدق بها حاجز، المراد بها هنا القصيدة، والحجى: العقل، جعل العقل ساقيا لها؛ لأن المعاني التى فيها إنما تحسن بالعقل فجعل ساقيها كما تسقي السحائب.
والشاهد في قوله:"سقي الرياض السحائب"ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، وهو من شواذ الاستعمال، والبيت في شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقي (287) (1) ، وشرح العكبري للديوان (158) (1) ، ومن شواهد ضرائر الشعر للقزاز: (45) ، والبحر المحيط (230) (4) برواية"حديقة":
حملت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحجى سقي الرياض السحائب