و اختلف في تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ هنا وفي «النحل» [1] فحمزة والكسائي وكذا خلف بالياء على التّذكير فيهما لأنّ التّأنيث مجازي، وهو نظير فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ [2] ، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالتّأنيث.
واختلفوا في فَرَّقُوا هنا وفي «الرّوم» [3] فحمزة والكسائي بألف بعد الفاء، وتخفيف الرّاء من المفارقة، وفيها وجهان: أحدهما: أنّ «فاعل» بمعنى «فعّل» نحو:
«ضاعفت الحساب» و «ضعّفته» ، وقيل: هي من المفارقة وهي التّرك والتّخلية، ومن فرّق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدّين القيّم، وافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بتشديد الرّاء من غير ألف فيهما.
واختلف في فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [4] فيعقوب «عشر» بالتّنوين «أمثالها» بالرّفع صفة ل «عشر» أي: فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وعن الأعمش «عشر» بالتّنوين «أمثالها» بالنّصب، وقرأ الباقون عشر بغير تنوين أمثالها بالخفض على الإضافة، وإنّما ذكّر العدد والمعدود مؤنث لأنّ الإضافة لها تأثير فاكتسى المذكر من المؤنث فأعطي حكم المؤنث في سقوط التّاء من عدده، ولذلك يؤنث فعله حال إضافته لمؤنث نحو: يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ، أو لأنّ هذا المذكر عبارة عن مؤنث فروعي المراد دون اللفظ، وعليه قوله [5] :
(1) الأنعام: (158) ، النحل: (33) ، النشر (267) (2) ، المبهج (588) (2) ، إيضاح الرموز: (391) ، مصطلح الإشارات: (243) ، الدر المصون (232) (5) .
(2) آل عمران: (39) .
(3) الأنعام: (159) ، الروم: (32) ، النشر (267) (2) ، المبهج (275) (2) ، الدر المصون (59) (7) .
(4) الأنعام: (160) ، النشر (267) (2) ، المبهج (588) (2) ، الدر المصون (235) (5) .
(5) البيت من الطويل، وهو للنواح الكلابي، وهو رجل من بني كلاب وقد هجا رجلا ادعى نسبه في بني كلاب فذكر له أن بطونهم عشرة، ولا نسب له معلوم في أحدهم، والبيت في الدرر (196) (6) ، والمقاصد النحوية (484) (4) ، وخزانة الأدب (395) (7) ، والكتاب (565) (3) ، وهمع الهوامع (149) (2) ، المعجم المفصل في شواهد العربية (493) (3) ، وشرح الشواهد (487) (1) ، والشاهد فيه تأنيث الأبطن، وحذف الهاء من العدد قبلها للبطن على معنى القبيلة.