و اختلف في إِنَّهُ يَبْدَؤُا [1] فأبو جعفر بفتح الهمزة على أنّه منصوب بالفعل الذي نصب وَعْدَ اللّهِ، أي: وعد اللّه بدأ الخلق ثمّ إعادته، والمعنى إعادة الخلق بعد بدئه، أو على حذف لام الجر، أي: لأنّه، وافقه الأعمش، وقرأ الباقون بالكسر على الاستئناف.
وقرأ ضِياءً [2] هنا وفي «الأنبياء» و «القصص» قنبل بقلب الياء همزة فيصير ألفا بين همزتين [3] ، وأوّلت على أنّه مقلوب قدّمت لامه - التي هي همزة - إلى موضع عينه، وأخرت عينه - التي هي واوا - إلى موضع اللاّم فوقعت الياء طرفا بعد ألف زائدة فقلبت همزة على حدّ «رداء» ، واستبعدت هذه القراءة من حيث إنّ اللغة مبنية على تسهيل الهمز فكيف يتحيلون [4] في قلب الحرف الخفيف إلى أثقل منه؟، وأجيب: بأنّهم قد قلبوا حروف العلّة في مواضع لا تحصر إلاّ بعسر، إلاّ أنّه [هنا] [5] ثقيل لاجتماع همزتين، ولذا ضعفها أبو شامة [6] ، وأجيب: بأنّ المحذور تلاصقهما لا اجتماعهما في كلمة ك «برءا» للفاصل، وقرأ الباقون بالياء الخالصة قبل الألف وبعد الضّاد فتكون بهمزة واحدة جمع ضوء ك: «سوط» و «سياط» ، والياء فيه منقلبة عن الواو كما مرّ في باب «الهمز المفرد» ، ويجوز أن يكون مصدر: «ضاء» «يضوء» «ضياء» ، ك: «عاد» «يعود» «عيادا» ، والمضاف محذوف، أي: جعل الشمس ذات ضياء والقمر ذا نور.
(1) يونس: (4) ، النشر (283) (2) ، المبهج (622) (2) ، الدر المصون (149) (6) ، الكشاف (329) (2) .
(2) يونس: (5) ، النشر (283) (2) ، المبهج (622) (2) ، كنز المعاني (1702) (4) ، الدر المصون (152) (6) ، البحر المحيط (152) (6) .
(3) أي: «ضئاء» ، باب الهمز المفرد (142) (2) .
(4) في الدر المصون (152) (6) : يتخيلون.
(5) زيادة من الدر المصون (152) (6) .
(6) إبراز المعاني: (505) :"وهذه قراءة ضعيفة فإن قياس اللغة الفرار من اجتماع همزتين إلى تخفيف إحداهما فكيف يتحيل بتقديم وتأخير إلى ما يؤدي إلى اجتماع همزتين لم يكونا في الأصل هذا خلاف حكمة اللغة".