و عن الحسن (( يبسا ) ) [1] بسكون الباء، والجمهور بفتحها فقيل: هما مصدران، وقيل: بالإسكان المصدر، وبالفتح الاسم، وقال جار اللّه: لا يخلوا «اليبس» من أن يكون مخففا عن «اليبس» ، أو صفة على «فعل» ك «صعب» ، أو جمع «يابس» ك «صاحب» و «صحب» ، وصف به الواحد تأكيدا كقوله [2] :
كأن قتود رحلي حين ضمّت ... حوالب غرّزا ومعا جياعا
جعله لفرط جوعه كجماعة جياع، وقال في (الدر) :"وهو وصف به لما يؤول إليه؛ لأنّه لم يكن يبسا بعد، إنّما مرّت عليه الصبا فجففته".
واختلف في لا تَخافُ [3] فحمزة بالقصر والجزم على أنّه جواب الأمر أو على النهي المستأنف قاله الزجاج [4] ، وافقه الأعمش، وقرأ الباقون بالمدّ والرفع على الاستئناف فلا محل له، أو على أنّه في محل نصب على الحال من فاعل: «اضرب» ، أي: «اضرب غير خائف» .
ولا خلاف في إثبات ألف وَلا تَخْشى إمّا على قراءة رفع لا تخف فمعطوفة
(1) طه: (77) ، مفردة الحسن: (383) ، مصطلح الإشارات: (356) ، إيضاح الرموز: (524) ، تفسير البيضاوي (62) (4) ، الكشاف (77) (3) ، الدر المصون (81) (8) .
(2) البيت من الوافر وهو: للقطامي، عمير بن شييم بن عمرو، وهو أول من لقب بصريع الغواني، قاله في مدح زفر بن الحرث الكلابي، والقتود: عيدان الرحل، جمع أقتاد، الحالبان: عرقان يكتنفان السرة، والغرز: جمع غارز - بتقديم الراء - قليلات اللبن، ضد الغزر بتقديم الزاي، والمعي: مجرى الطعام في البطن من الحوايا، وصفه بصورة الجمع - وهو جياعا - مبالغة، والمعنى: جائعا، وهذا كناية عن هزال الناقة من شدة السير، وفيه إيماء لفقره وفاقته، والبيت في ديوانه: (41) ، ويروى:"كأن نسوع .."،الشاهد فيه: قوله:"معي جياعا"،وضع"معي"موضع الأمعاء، لما وصفه بالجمع، حملا على المعنى، وهو اسم مقصور، لامه"ياء"وهو من أعفاج البطن، مذكر وحكى فيه التأنيث من لا يوثق به، وهو واحد، أقامه مقام الجمع، شرح شواهد الإيضاح: (229) ، شرح أبيات سيبويه (15) (1) ، شرح الشواهد (117) (2) ، المعجم المفصل (193) (4) .
(3) طه: (77) ، النشر (321) (2) ، المبهج (700) (2) ، مفردة الحسن: (383) ، مصطلح الإشارات:
(324) ، إيضاح الرموز: (519) ، الدر المصون (81) (8) ، البحر المحيط (362) (7) .
(4) معاني القرآن (370) (3) .