فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رياضة القارئ وتدبره بفكه" [1] ."
وأنت إذا تأملت ما صحّ وثبت من عرضه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن على جبريل كلّ عام مرة، وفي عام وفاته مرتين، مع ما روي من قراءته صلّى اللّه عليه وسلّم على أبيّ بن كعب: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ... السّورة [2] ، وضح لك مشروعية القراءة على المشايخ، وأخذ الألفاظ عنهم بطريق المشافهة، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما قرأ على أبيّ ليعلّمه طريق التّلاوة وترتيلها، على أي صفة تكون قراءة القرآن، ليكون ذلك سنّة في الإقراء والتّعليم، وقد وقع الأمر كذلك؛ فإنّ الصّحابة الآخذين للقرآن عنه صلّى اللّه عليه وسلّم عرض بعضهم على بعض، ثمّ وقع كذلك للتّابعين وأتباعهم، حتى اتّصل الأمر إلينا، مسلسلا متواترا، فمن ابتدع واجتزأ بما تعلم من الكتب فقد أساء وخالف، وربما وقع في أمر عظيم، وخطر جسيم، واللّه أسأل العفو والعافية، وسلوك سواء السبيل.
وفي (شرح البخاري) للبرماوي [3] في معنى مدارسة جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنّ معناه:"
تعلم مخارج الحروف، وكيفية النّطق بها"،و كذلك قال الكرماني، وعبارته:"وفائدة درس جبريل تعليم الرّسول عليه الصّلاة والسلام تجويد لفظه، وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها، وليكون سنّة في حقّ الأمّة، كتجويد التّلامذة على الشّيوخ قراءاتهم" [4] ، انتهى."
ولا مرية أنّه كما يتعبد بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده، يتعبد بتصحيح ألفاظه، وإقامة حروفه على الصّفة المتلقاة من أئمة القرّاء، ومشايخ الإقراء، المتّصلة بالحضرة النّبويّة الأفصحية العربية، التي لا يجوز مخالفتها ولا العدول عنها، فمن أنف عن
(1) التحديد: (84) .
(2) متفق عليه: البخاري (1896) (4) ، (( 4676 ) )، ومسلم (550) (1) (( 799 ) ).
(3) محمد بن عبد الدائم بن موسى العسقلاني البرماوي، عالم بالفقه والحديث، ولد سنة (763) ه، ألف اللامع الصبيح على الجامع الصحيح، والفوائد السنية شرح الألفية، مات سنة (831) ه، الأعلام (189) (6) ، البدر الطالع (181) (2) .
(4) الكواكب الدراري، شرح الكرماني (51) (1) .