اللّهِ فعل وفاعل يتعدى إلى مفعولين الثّاني الْحُسْنى والأوّل الضّمير المقدر، والجملة خبر والعائد محذوف، أي: وعد اللّه كقوله [1] :
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
(436) أبرفع «كله» ، أي: لم أصنعه، قال الجعبري: وحذف هذه الهاء حسن في الصّلة كقوله تعالى أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللّهُ رَسُولًا، ويجوز في الصّفة نحو [2] :
.... وما شيء حميت بمستباح
وقال أبو حيّان:"وقد أجاز ذلك الفرّاء وهشام وورد في السّبعة فوجب قبوله"انتهى، والبصريون لا يجيزون هذا إلاّ في شعر، قال السمين: ونقل ابن مالك [3] إجماع الكوفيين والبصريين على ذلك إن كان المبتدأ «كلا» أو ما أشبهها في الافتقار
(1) رجز لأبي النجم العجلي، وأم الخيار زوجة الشاعر، والذنب: الصلع والشيخوخة، والشاهد قوله:"كله لم أصنع"،حيث حذف الضمير العائد على المبتدأ، والتقدير لم أصنعه، وقد قيل:
بأن ذلك جائز على قلة، وقال ابن جني: لحذف هذا الضمير وجه في القياس، وهو تشبيه عائد الخبر، بعائد الحال أو الصفة، وهو إلى الحال أقرب؛ لأنها ضرب من الخبر، أي أن «كل» إذا تقدمت على النفي اقتضى أن يكون لعموم السلب على كل فرد، وكله بالرفع والنصب والمعنى واحد، انظر: ديوان العجلي: (256) ، المحتسب (211) (1) ، الكتاب (85) (1) ، شرح المفصل (30) (2) ، الخزانة (359) (1) ، مغني اللبيب (201) (1) ، همع الهوامع (97) (1) ، شرح شواهد المغني (544) (2) ، المعجم المفصل (67) (11) ، شرح الشواهد الشعرية (95) (2) .
(2) عجز بيت من الوافر، وهو لجرير وصدره:
أبحت حمى تهامة بعد نجد ...
والبيت في مدح عبد الملك بن مروان، والشاهد: «ما» حرف نفي، وشيء: مرفوع بالابتداء، وحميت: الجملة صفة، بمستباح: خبر المبتدأ، ولا يجوز نصب «شيئا» ب «حميت» لأنه لو فعل ذلك لوجب أن يقول: وما شيئا حميت مستباحا، ويكون مستباحا نعتا لشيء والنعت لا يكون فيه الباء زائدة، وهو في ديوانه (89) (1) ، وأمالي ابن الشجري (5) (1) ، (78) ، (326) ، الحجة (276) (6) ، الكتاب (87) (1) ، بلا نسبة فى: الخزانة (42) (6) ، سر الصناعة (402) (1) ، شرح التصريح (112) (2) ، المعجم المفصل (128) (2) ، شرح الشواهد (262) (2) .
(3) شرح التسهيل (312) (1) .