فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 4323

فافتتحت سورة النساء، فلما بلغت: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هاؤُلاءِ شَهِيدًا [1] قال: فرأيته فإذا عيناه تذرفان، فقال لي: حسبك" [2] ، فأمره بالوقف على شَهِيدًا، وهو متعلّق بما بعده، لأنّه بيان لحالهم حينئذ، أي: يود الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر، أو الكفرة والعصاة في ذلك الوقت، أن يدفنوا وتسوى بهم الأرض، كالموتى، أو لم يبعثوا، أو لم يخلقوا، وكانوا هم والأرض سواء، فما بعده متعلق بما قبله."

وأمّا الحسن: فيحسن الوقف عليه، لا الابتداء بلاحقه، لتعلّقه به، كالوقف على الْحَمْدُ لِلّاهِ، لأنّ تاليه غير مستغن عنه، إلاّ أن يكون رأس آية، وأمن اللبس، ك‍رَبِّ الْعالَمِينَ فقد قيل بسنّيّته، لحديث أم سلمة المروي عند أبي داود وغيره: أن النّبي صلي اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ قطّع قراءته آية آية، يقول: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثمّ يقف، ثمّ يقول الْحَمْدُ لِلّاهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثمّ يقف، ثمّ يقول:

الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحديث.

وروى البويطي فيما نقله صاحب كتاب (المدد) [3] عنها: أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في الصّلاة:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية، الْحَمْدُ لِلّاهِ رَبِّ الْعالَمِينَ آيتين، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِثلاث آيات، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أربعة، وعدّ في (المصباح) إلى: الضّالِّينَ.

وإلي السّنّيّة في ذلك ذهب الدّاني وغيره، واختاره البيهقي في (الشّعب) [4] ، لأنّ الاهتداء بهديه صلّى اللّه عليه وسلّم أحرى، والاقتداء بسنّته أفضل وأولى، لكن تعقب الجعبري في كتابه (الاهتداء) الاستدلال بهذا الحديث على سنّيّة وقف الفواصل، بأنّه لا دلالة فيه على ذلك، لأنّه إنّما قصد به إعلام الفواصل، قال:"وجهل قوم هذا المعنى فسمّوه"

(1) النساء: (41) .

(2) البخاري (1925) (4) (( 4763 ) )باب قول المقرئ للقارئ حسبك.

(3) حسن المدد: (44) .

(4) شعب الإيمان (521) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت