واختار ابن هشام قول أبي حاتم:"لأنّه أكثر اطّرادا، فإنّ قول البصريين [1] لا يتأتى في آيتي المؤمنين والشعراء، لأنّآية المؤمنين وهي: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلّا [2] لو كانت بمعنى حقّا لما كسرت همزة «إن» ، ولو كانت بمعنى نعم لكانت للوعد بالرجوع، لأنّها بعد الطلب، كما يقال: أكرم فلانا، فيقول: نعم."
وأمّاآية الشعراء، وهي: قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلّا إِنَّ مَعِي رَبِّي [3] فلكسر «إن» ، ولأن «نعم» بعد الخبر للتّصديق.
وأمّا قول الكسائي: إنها تكون بمعنى «حقّا» فلا يتأتى في نحو: كَلّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ، كَلّا إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ، كَلّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [4] ، لأن «أن» تكسر بعد «إلاّ» الاستفتاحية، ولا تكسر بعد «حقا» ، ولا بعد ما كان بمعناها.
وإذا صلح الموضع للرّدع ولغيره جاز الوقف عليها، والابتداء بها، على اختلاف التقديرين والأرجح حملها على الرّدع لأنّه الغالب فيها، نحو: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا كَلّا سَنَكْتُبُ [5] " [6] ، انتهى."
ويجوز الابتداء ب «أم» المنقطعة التي بمعنى «بل» ، نحو: أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ، وَجَعَلُوا لِلّاهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ [7] ، فإن كانت المعادلة لهمزة الاستفهام كقوله: أخرج زيد أم عمرو؟، أو لهمزة التسوية نحو: سَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ [8] لم يحسن الابتداء بها.
(1) أي النضر ومن وافقه وفي نص المغني (64) (3) :"فإن قول النضر".
(2) المؤمنون: (99) ، (100) .
(3) الشعراء: (61) ، (62) .
(4) الآيات على الترتيب: المطففين: (7) ، (18) ، (15) .
(5) مريم: (78) ، (79) .
(6) مغني اللبيب (66) (3) .
(7) الآيات على الترتيب: البقرة: (108) ، الرعد: (33) .
(8) البقرة: (6) .