وكذا يجوز الابتداء أيضا ب «حتى إذا» ، كقوله تعالى: حَتّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ، وحَتّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وحَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ [1] ، واستثني من ذلك قوله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ [2] ، لأن الفائدة المقصودة لم تأت بعد، وكذا لا يبتدأ بها إذا كان ما قبلها مغيّا [3] بما بعدها، كقوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ، وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحًا حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ [4] ، لقوة اتّصال ما بين الغاية والمغيّا.
وكلّ ما في القرآن من الَّذِي، والَّذِينَ يجوز وصله بما قبله نعتا، والقطع على أنّه خبر مبتدأ، إلاّ سبعة مواضع فإنّه يتعين الابتداء بها:
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ، الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا في البقرة، الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ فيها، وفي الأنعام، الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا في براءة، الَّذِينَ يُحْشَرُونَ في الفرقان، الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ في غافر [5] .
وفي «الكشاف» في قوله تعالى: الَّذِي يُوَسْوِسُ:"يجوز أن يقف القارئ على الموصوف، ويبتدئ «الذي» إن حملته على القطع، بخلاف ما إذا جعلته صفة" [6] ، وقال الرماني [7] :"الصّفة إن كانت للاختصاص امتنع الوقف على موصوفها دونها، وإن كانت للمدح جاز، لأنّ عاملها في المدح غير عامل الموصوف."
(1) الآيات على الترتيب: المؤمنون: (77) ، الأنبياء: (96) ، مريم: (75) .
(2) النساء: (6) .
(3) في (ط) معنيا، وغيا الغاية نصبها وأقامها، وفلانا جعل له غاية، والشيء جعل له نهاية فهو مغيا، المعجم الوسيط (669) (2) .
(4) البقرة: (222) ، النور: (33) على الترتيب.
(5) الآيات على الترتيب: (البقرة:(121) ، (275 ) ) ، (البقرة:(146) ، الأنعام: (20 ) ) ، (براءة:(20 ) ) (الفرقان:(34 ) ) (غافر:(7 ) ) .
(6) الكشاف (829) (4) ، والنقل بالمعنى.
(7) علي بن عيسى بن علي، أبو الحسن الرماني، نحوي، مفسر، معتزلي، ولد سنة (296) ه، شرح سيبويه، وله كتاب مازل الحروف، مات سنة (384) ه، الأعلام (317) (4) ، وفيات الأعيان (231) (1) .