فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 4323

الطّبراني وأبو نعيم في الحلية وغيرهما من حديث ابن عمر:"قيدوا العلم بالكتاب" [1] أي بالكتابة، وهما مصدرا «كتب» ، فدلّ هذا على مشروعية كتابة القرآن العظيم وغيره من العلوم الإسلامية، فصارت الكتابة هي السّبب إلى تخليد كلّ فضيلة، والوسيلة إلى توريث كلّ حكمة جليلة، وحرز مودع لا يضيع المستودع فيه، وكنز لا يعتريه نقص ممّا تصطفيه، وعمدة يرجع إليها عند النسيان، إذ لا يطرأ عليها ما يطرأ على الأذهان، لا أنّها المعتمد، بل تكون لرد الشّارد، كالمستند، تنقل علوم الأولين إلى الآخرين، وتلحق آثار الأمم السّالفة بالقرون الماضين، تخاطبك بلسان الحال عند تعذّر المقال، فكان الميّت منهم حي بهذا الاعتبار، والمفقود موجود بتجدد الأخبار، توقفك على أخبار الأجواد، ومواقف الشجعان والأطواد [2] :

إنّي سألت عن الكرام فقيل لي ... إنّ الكرام رهائن الأرماس

ذهب الكرام وجودهم ونوالهم ... وحديثهم إلاّ من القرطاس

وقد قال أبو الحسين بن فارس [3] في كتاب فقه اللغة:"يروى أنّ أوّل من كتب الكتاب العربي والسّرياني والكتب كلّها آدم عليه السّلام قبل موته بثلاثمائة سنة كتبها في طين وطبخه، فلمّا أصاب الأرض الغرق وجد كلّ قوم كتابا فكتبوه، فأصاب إسماعيل عليه السّلام الكتاب العربي، وكان ابن عباس يقول: أوّل من وضع الكتاب العربي"

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (246) (1) (( 703 ) )عن أنس، الحاكم (188) (1) (( 360 ) )عن عمر (106) (1) (( 361 ) )عن أنس (188) (1) (( 362 ) )عن ابن عمرو، الدارمي (138) (1) (( 497 ) )عن عمر وقال: حسين أسد إسناده ضعيف فيه عنعنة ابن جريج، مصنف ابن أبي شيبة (49) (9) (( 26955 ) )عن عمر، (( 26956 ) )عن ابن عباس، مسند الشهاب (496) (2) (( 598 ) )، وهو في الصحيحة للألباني (25) (5) (( 2026 ) ).

(2) الطود: الثبات والجبل العظيم الذاهب صعدا في الجو ويشبه به غيره من كل مرتفع أو عظيم أو راسخ، (ج) أطواد وطودة، المعجم الوسيط (569) (2) .

(3) أحمد بن فارس بن زكريا القزويني، كان نحويا أخذ من أبي الحسن القطان وغيره، ألف الصاحبي في اللغة، ومعجم مقاييس اللغة، ولد سنة (329) ه‍، ومات سنة (395) ه‍، الأعلام (193) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت