إسماعيل"،قال:"والخط توقيف لقول اللّه تعالى: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [1] ، وقال تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [2] ، وليس ببعيد أن يوقف آدم عليه السّلام أو غيره من الأنبياء عليهم السّلام على الكتابة، وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها وأنهم لم يعرفوا نحوا ولا إعرابا ولا رفعا ولا نصبا ولا جرّا ولا همزا، ومذهبنا: أن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علّم اللّه تعالى آدم" [3] ."
قال:"وما اشتهر أنّ أبا الأسود أوّل من وضع العربية وأنّ الخليل أوّل من وضع العروض فلا ننكره وإنّما نقول: إن هذين العلمين كانا قديما، وأتت عليهما الأيام، فقلاّ في أيدي النّاس، ثمّ جدّدهما هذان الإمامان، ومن الدّليل على عرفان القدماء ذلك كتابتهم المصحف على الذي نقله النّحويون في ذوات الواو والياء والهمز والمد والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء، وذوات الواو بالواو، والألف، ولم يصوّروا الهمزة إذا كان قبلها ساكنا في مثل الْخَبْءَ، كما سيأتي ذلك إن شاء اللّه - تعالى -، فصار ذلك كله حجّة" [4] .
وقد ذكر ابن هشام صاحب السير في كتاب (التيجان) [5] عن وهب: إنّ اللّه تعالى أنزل على هود عليه السّلام هذه الأحرف «أ، ب، ت، ث ... إلى الياء» ، تسعة وعشرين حرفا لفضل اللسان العربي على العجمي والسرياني والعبراني، وأنزل عليه:"يا هود، إن اللّه آثرك وذريتك بسيد الكلام، وبه تكون لكم استطالة وفضيلة على جميع العباد حتى يختم اللّه نبوته بمحمد عليه الصّلاة والسلام".
(1) العلق: (4) .
(2) سورة ن: (1) ، (2) .
(3) الصاحبي: (7) وما بعدها، والنقل بتصرف، وانظر: الإتقان (2196) (6) ، البرهان (12) (2) .
(4) الصاحبي: (10) ، والنقل بتصرف.
(5) التيجان لمعرفة ملوك الزمان، رواية ابن هشام صاحب السيرة عن أسيد بن موسى عن أبي إدريس بن سنان، منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية.