يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر، والواقع هو الأوّل، وتحقيقه: أن الخطّ تارة يحصر جهة اللفظ، فمخالفه مناقض، وتارة لا يحصرها بل يرسم على أحد التّقادير، فاللافظ به موافق تحقيقا، وبغيره موافق تقديرا لتعدّد الجهة، إذ البدل في حكم المبدل، وما زيد في حكم العدم، وما حذف في حكم الثابت، وما وصل في حكم الفصل، وما فصل في حكم الوصل [1] .
وحاصله: أنّ الحرف يبدل في الرّسم ويلفظ به اتفاقا، كوَ اصْطَبِرْ [2] ، ويرسم ولا يلفظ به اتفاقا، كالصَّلاةَ، ويرسم ويختلف في اللفظ به كبِالْغَداةِ [3] ، ويزاد ويلفظ به اتفاقا كحِسابِيَهْ [4] ، ويزاد ولا يلفظ به اتفاقا، كأُولئِكَ، ومِائَةَ [5] ، ويزاد ويختلف في النّطق به كسُلْطانِيَهْ [6] ، ويحذف كذلك نحو:
بِسْمِ اللّهِ، ويا رَبِّ [7] ، وكذلك الرَّحْمنُ وكذا كالدّاعِ [8] ، ويوصل ويتبعه اللفظ كمَناسِكَكُمْ، وعَلَيْهِمْ [9] ، ويخالفه نحو: كهيعص، ويَا بْنَ أُمَّ [10] ، ويختلف فيه نحو: وَيْكَأَنَّ [11] ويفصل ويوافق نحو: حم عسق ولا يوافق كإِسْرائِيلَ [12] ، ويختلف فيه نحو: فَما لِ [13] .
(1) جميلة أرباب المراصد: (83) .
(2) مريم: (65) .
(3) الأنعام: (52) .
(4) الحاقة: (20) .
(5) كما في: البقرة: (5) ، (259) .
(6) الحاقة: (29) .
(7) الفاتحة: (1) ، الفرقان: (30) .
(8) كما في: الرحمن: (1) ، البقرة: (186) .
(9) كما في: البقرة: (200) ، الفاتحة: (7) .
(10) أول مريم، طه: (94) .
(11) القصص: (82) .
(12) الشورى: (1) ، (2) ، البقرة: (40) .
(13) النساء: (78) .