فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 4323

وأكثر رسم المصاحف موافق لقواعد العربية، إلاّ أنّه قد خرجت أشياء عنها، يجب علينا اتّباع مرسومها، والوقوف عند رسومها، فمنها ما عرف حكمه، ومنها ما غاب عنّا علمه، ولم يكن ذلك من الصّحابة كيف اتّفق، بل على أمر عندهم قد تحقق، ولأبي العباس ابن البناء [1] كتاب: (عنوان الدليل من مرسوم خط التّنزيل) ، هو كما قال:"مفتاح لتدبر ما غاب عن كثير علمه، وخفي رسمه" [2] ، ومحصله:"أن لأحوال الهمزة وحروف المدّ واللين مناسبة لأحوال الوجود، وحصل بها بينهما ارتباط، به يكون الاستدلال، فالهمزة تدل على الأصالة والمبادئ، فهي مؤصلة؛ لأنّها مبدأ الصّوت، والألف تدل على الكون بالفعل فهي مفصلة في الوجود؛ لأنّها من حيث إنّها أوّل الحروف في الفصل الذي يتبين به ما يسمع وما لا يسمع متصلة بهمزة الابتداء، والواو تدل على الظّهور والارتقاء، فهي جامعة، لأنّها عن غلظ الصّوت وارتفاعه بالشفة معا إلى أبعد رتبة في الظهور، والياء: تدل على البطون، فهي مخصصة لأنّها عن رقّة الصّوت وانخفاضه في باطن الفم، ولمّا كانت المعاني تعتبر اعتبارين تعتبر من باب الوجود بالفعل سواء كان الآن محصلة لنا أو لم يكن، ويعتبر من باب الإدراك والعلم سواء كانت في الوجود أو لم يكن كالقسم باب الوجود على قسمين ولما كان الوجود على قسمين ما يدرك وما لا يدرك، والذي يدرك على قسمين: ظاهر، ويسمى الملك، وباطن، ويسمى الملكوت، والذي لا يدرك فتوهمه على قسمين: ما ليس من شأنه أن يدرك، وهي معاني أسماء اللّه - تعالى -، وصفة أفعاله، من حيث هي أسماؤه وأفعاله، فإنه تعالى انفرد بعلم ذلك، وهذا من هذا الوجه يسمى العزّة، وما من شأنه أن يدرك لكن لم ننله بإدراك وهو ما كان في الدنيا، ولم ندركه، ولا مثله، وما يكون في الآخرة، وما في الجنّة كما قال عليه السّلام:"فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت،

(1) أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي، ولد سنة (654) ه‍بمراكش، له حاشية على الكشاف للزمخشري، وعنوان الدليل في رسم المصحف، مات سنة (721) ه‍، الأعلام (222) (1) ، جذوة المقتبس: (77) .

(2) عنوان الدليل: (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت