فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 4323

ولا خطر على قلب بشر"،قال اللّه تعالى: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [1] ، وهذا من هذا الوجه يسمى: الجبروت" [2] .

فالألف يدل على قسمي الوجود، والواو على قسم الملك منه، لأنّه أظهر للإدراك، والياء على قسم الملكوت منه، لأنّه أبطن في الإدراك، فإذا بطنت حروف في الخط ولم تكتب فلمعنى باطن في الوجود عن الإدراك، وإذا ظهرت فلمعنى ظاهر في الوجود إلى الإدراك، كما إذا وصلت فلمعنى موصول، وإذا حجزت فلمعنى مفصول، وإذا تغيّرت بضرب من التغير دلّت على تغيير في المعني في الوجود، فإذا زيدت الألف في أوّل كلمة لمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود مثل: أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ [3] زيدت الألف تنبيها على أنّ المؤخّر أشد وأثقل في الوجود من المقدّم عليه لفظا، فالذّبح أشدّ من العذاب، والإيضاع أشد إفسادا من زيادة الخبال، وظهرت الألف في الخط لظهور القسمين في العلم [4] .

وكلّ ألف تكون في الكلمة لمعنى له تفصيل في الوجود إذا اعتبر ذلك من جهة ملكوتية أو صفات حالية، أو أمور علوية ممّا لا يدركه الحس، فإنّ الألف تحذف من الخط علامة لذلك، وإذا اعتبر من جهة ملكية، أو صفة حقيقية في العلم، أو أمور سفلية، ثبت ذلك، واعتبر ذلك في لفظتي القرآن والكتاب، فإنّ القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب، وأظهر في التّنزيل، قال اللّه تعالى في هود: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [5] ، وقال في فصلت: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [6] ، وقال تعالى: إِنَّ عَلَيْنا

(1) النحل: (8) .

(2) عنوان الدليل: (31) ، وما بعدها بتصرف.

(3) النمل: (21) ، التوبة: (47) .

(4) عنوان الدليل: (31) .

(5) هود: (1) .

(6) فصلت: (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت