فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 4323

جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [1] ، ومن ثمّ ثبت في الخط ألف الْقُرْآنُ وحذف ألف الْكِتابُ، وقد حذف ألف الْقُرْآنُ في حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار، قال اللّه تعالى في يوسف: إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، وفي الزخرف: إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [2] ، والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله، وقال بعد ذلك في كلّ واحد منهما: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.

وأمّا الواو فإن زيادتها تدل على ظهور معنى الكلمة في الوجود في أعلى طبقة وأعظم رتبة مثل قوله: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ، سَأُرِيكُمْ آياتِي [3] ، زيدت الواو تنبيها على ظهور ذلك بالفعل للعيان، أكمل ما يكون، ويدلّ على هذا أن الآيتين جاءتا للتّهديد والوعيد، كذلك زيدت في أُولئِكَ لأنّه جمع مبهم يظهر منه معنى الكثرة الحاضرة في الوجود، وليس الواو للفرق بينه وبين إِلَيْكَ كما قال قوم، لأنّه منقوض ب‍أُولاءِ فافهم.

فإن نقصت الواو من الخط في كلمة فذلك علامة على التّخفيف وموازات العلم.

وأمّا الياء فإن زيدت في كلمة فهي علامة اختصاص ملكوتي مثل: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [4] كتبت بيائين فرقا بين «الأيد» التي هي القوة، وبين «الأيد» الذي هو جمع «يد» ولا شك أن القوة التي بنى اللّه بها السماء هي أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي، فزيدت الياء لاختصاص اللفظ بالمعنى الأظهر في الإدراك الملكوتي في الوجود.

فإن سقطت الياء فنحو مثل قوله - تعالى: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ [5] ثبتت في الأولى لأنّه فعل ملكي، وحذفت في الثّانية لأنّه فعل ملكوتي إلى غير ذلك من أمثلة

(1) القيامة: (17) ، (18) .

(2) يوسف: (2) ، والزخرف: (3) .

(3) الأعراف: (145) ، الأنبياء: (37) .

(4) الذاريات: (47) .

(5) القمر: (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت