وعنه من (المفردة) إدغام جميع المتجانسين والمتقاربين، إلا أنّه أظهر منهما ما اختلف فيه عن أبي عمرو وزاد منها إدغام «الضّاد» في «التّاء» إذا كانا في كلمة واحدة نحو: أَفَضْتُمْ، وَأَقْرَضْتُمُ [1] .
وأدغم من (المبهج) و (المفردة) :
الضّاد في الطّاء إذا اجتمعا في كلمة واحدة نحو: فَمَنِ اضْطُرَّ إِلّا مَا اضْطُرِرْتُمْ [2] .
والظّاء في التّاء من: أَوَعَظْتَ [3] ويبقى صوت حرف الإطباق [4] .
وأدغم الجيم في الشين من: أَخْرَجَ شَطْأَهُ [5] .
وضعف الزّمخشري إدغام الضّاد في الطّاء فَمَنِ اضْطُرَّ، وعلّل بكونها:"لغة مرذولة" [6] ، وتعقبه في (البحر) بما نقله عن سيبويه أنّ بعض العرب قال:" «مطّجع» في «مضطجع» " [7] ، وغير ذلك ممّا يأتي تقريره إن شاء اللّه - تعالى - في سورة «البقرة» في أواخر الحزب الثّاني منها.
(1) (كما في: البقرة:(198) ، النور: (14 ) ) ، (المائدة:(12 ) ) ، المبهج (291) (1) ، المفردة: (197) .
(2) (كما في: البقرة:(173) ، المائدة: (3) ، الأنعام: (145) ، النحل: (115 ) ) ، (الأنعام:(119 ) ) على الترتيب، المفردة: (197) ، المبهج (291) (1) .
(3) الشعراء: (136) .
(4) أى: يبقى أثر التفخيم، فتنطق التاء طاء مشددة، فكأن الصوتين الظاء والتاء قلبا إلى صوت وسيط بينهما وهو الطاء، وهو ما لم يلحظه أحد، المفردة: (197) .
(5) الفتح: (29) ، المبهج (291) (1) ، مفردة ابن محيصن: (101) .
(6) الكشاف (213) (1) .
(7) البحر المحيط (557) (1) ، وعبارة سيبويه:"وقد قال بعضهم:"مطّجع"،حيث كانت مطبقة، ولم تكن في السمع كالضاد، وقربت منها، وصارت في كلمة واحدة، فلما اجتمعت هذه الأشياء وكان وقوعها معها في الكلمة الوحدة أكثر من وقوعها معها في الانفصال اعتقدوا ذلك وأدغموها، وصارت كلام المعرفة، حيث ألزموها الإدغام فيما لا تدغم فيه في الانفصال إلاّ ضعيفا"الكتاب (470) (4) .