الإشارة وقد كثر الفصل بينهما وبين أسماء الإشارة بالضّمائر المرفوعة المنفصلة نحو: «ها أنت ذا قائم» ، وقد تعاد مع الإشارة بعد دخولها على الضّمائر توكيدا كهذه الآية، ومنهم من قال: إنّها مبدلة من همزة استفهام والأصل «أأنتم» ، وهو استفهام إنكار، وقد كثر إبدال الهمزة هاء وإن لم يقس نحو «هرقت» في «أرقت» ، و «هياك» في «إياك» ، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء وأبي الحسن الأخفش، وتعقب بأنّه لم يثبت ذلك في همزة الاستفهام ولم يسمع منهم «هتضرب زيدا» بمعنى: «اتضرب زيدا» ، وإذا لم يثبت ذلك فكيف يحمل هذا عليه لكن إذا ثبت إبدال الهمزة هاء فلا نظر إلى كونها همزة استفهام ولا غيرها وهذا أعني كونها همزة استفهام أبدلت هاء ظاهر على قراءة قنبل وورش لأنّهما لا يدخلان ألفا بين الهاء وهمزة «أنتم» لأنّ إدخال الألف إنّما كان لاستثقال توالي همزتين فلمّا أبدلت الهمزة هاء زال الثقل لفظا فلم يحتج إلى ألف فاصله وقد جاء أبدال همزة الاستفهام ألفا في قول الشاعر [1] :
(1) البيت من الكامل، وهو لجميل بثينة في ديوانه: (196) ، وهو في لسان العرب (450) (15) مادة (ذا) قال:"وأنشده اللحياني عن الكسائي لجميل"،و شرح الشافية (224) (3) ، وهو لمجهول في شرح شواهد الشافية: (477) (4) برواية الديوان وقال:"قائله مجهول ويشبه أن يكون من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي، فإن غالب شعره أن النساء يتعشقنه"وليس البيت في ديوان عمرو، - - وورد بلا عزو في شرح المفصل (2) (10) ، ومغني اللبيب (348) (1) ، المعجم المفصل (27) (8) ، شرح أبيات المفصل: (1272) (2) ، والبيت شاهد على أن الأصل في «هذا» «أذا الذي» فقلبت همزة الاستفهام هاء، ولذلك تضبط «هذا» بفتحتين متواليتين في البيت، شرح الشواهد (242) (3) .