وسَوْأَةَ والسُّوءَ ففيه وجهان عن ورش من طريق الأزرق:
أوّلهما: إشباع المدّ وصلا ووقفا إجراء لهما مجرى حروف المدّ، وإليه ذهب المهدوي واختاره الحصري حيث قال [1] :
وفي مدّ عين ثمّ شيء وسوءة ... خلاف جرى بين الأئمة في مصر
فقال أناس مدّه متوسط ... وقال أناس مفرط وبه أقري
وهو أحد وجهي (الحرز) .
الثّاني: التّوسط مراعاة لجانبي اللفظ، وبه قرأ الدّاني على ابن خاقان وأبي الفتح فارس، وهو الثّاني في (الشّاطبيّة) ، وخرج بقيد الاتصال إذا انفصلا نحو خَلَوْا إِلاِبْنَيْ آدَمَ [2] فالإجماع على ترك الزيادة، ولم يفرقوا بينه وبين ما لا همز بعده نحو هَوْنًا و وَعِنَبًا [3] لضعف الشرط باختلاف حركة سابقة، والسّبب بالانفصال بخلاف نحو سَوْأَةَ [4] لقوة السبب بالاتصال كما مرّ.
ثمّ إنّ كلّ من روى الإشباع في اللين استثنى مدّ كلمتين مَوْئِلًا في «الكهف» [5] ، ومدّ الواو الأولى من وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ بالتكوير [6] فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيهما من المدّ لعروض سكونهما لأنّهما من «وأل» و «وأد» ليعادل مَوْئِلًا [7] مَوْعِدًا [8] ، ولئلا يجمع بين مدّتي الْمَوْؤُدَةُ، قاله الجعبري [9] .
(1) القصيدة الحصرية (( 58) ، (59 ) )ص: (102) ، وفيها"وبذا أقري"،الشاطبية: (15) .
(2) البقرة: (14) ، المائدة: (27) ، على الترتيب.
(3) الفرقان: (63) ، عبس: (28) ، على الترتيب.
(4) المائدة: (31) .
(5) الكهف: (58) .
(6) التكوير: (8) .
(7) الكهف: (48) ، (59) .
(8) طه: (58) ، (97) .
(9) كنز المعاني (376) (2) .