والمنازل السّابقة، فمناقبهم أبدا تتلى، ومحاسنهم على طول الأمد تجلى، وكيف لا؟، وقد رفع قدرهم الرّفيع رفيع الدّرجات؛ حيث قال في محكم الآيات البيّنات:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ... [1] الآيات .. قال ابن عباس:"هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم" [2] .
ويدلّ له حديث أسامة بن زيد المروي في الطّبراني: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ ... [3] الآية، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"كلّهم من هذه الأمّة" [4] .
والتّوريث هنا في موضع الإعطاء؛ لأنّ أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يرثوا القرآن عن أمّة تقدّمتهم ولكنّ اللّه - تعالى - خصّهم به، وهم الذين اصطفاهم اللّه تعالى من عباده.
وقال البيضاوي [5] :"حكمنا بتوريثه منك يعني: النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو نورّثه، فعبّر عنه بالماضي لتحقّقه".
ثم قسّم الوارثين إلى ثلاثة أقسام: فقال - تعالى: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [6] .
(1) فاطر: (32) .
(2) انظر الدر المنثور (285) (12) ، وقال فيه أخرجه ابن جرير (488) (10) ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (3181) (10) ، وابن مردويه، والبيهقي في البعث (62) (1) (( 64 ) )عن ابن عباس، الصحيح المسبور (173) (4) .
(3) فاطر: (32) .
(4) المعجم الكبير للطبراني حديث (173) (1) (( 413 ) )قال في مجمع الزوائد (477) (6) (( 11293 ) ):
"رواه الطبراني وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ"فضعفه، البعث والنشور: (59) (( 58 ) ).
(5) هو القاضي ناصر الدين أبو سعيد عبد اللّه بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي، نسبة إلى قرية يقال لها البيضاء من أعمال شيراز ولي قضاء شيراز، عالم بالفقه والتفسير والعربية، وله مؤلفات كثيرة أشهرها تفسيره أنوار التنزيل، ومنهاج الوصول توفي سنة (685) ه، الأعلام (110) (4) ، معجم المؤلفين (98) (6) ، وانظر النص في تفسير البيضاوي (419) (4) .
(6) فاطر: (32) .