وفي الصّحيحين من حديث عثمان بن عفان رضى اللّه عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [1] .
وعن أنس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"إن للّه أهلين من الناس، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟. قال: أهل القرآن، أهل اللّه وخاصته"،رواه النسائي والحاكم [2] ، أي:
حفظة القرآن العاملون به هم أولياء اللّه، والمختصّون به اختصاص أهل الإنسان به، وليس من أهله من حفظ لفظه وضيّع حدوده [3] .
وسئل ذو النّون المصري [4] عن حملة القرآن فقال:"هم الذين قطرت عليهم سحائب الأشجان، ونصبوا ركبهم والأبدان، وتسربلوا بالخوف والأحزان، وشربوا بكأس اليقين، وراضوا أنفسهم رياضة المتقين؛ كحّلوا أبصارهم بالسّهر، وغضّوها"
(1) الحديث أخرجه البخاري (1919) (4) (( 4739 ) )، السنن الكبرى (267) (7) (( 7983 ) )، سنن الترمذي (23) (5) (( 2907 ) )، ولم أجده في صحيح مسلم فاللّه أعلم.
(2) الحاكم، هو محمد بن عبد اللّه بن حمدويه بن نعيم، أبو عبد اللّه، ولد سنة (321) ه، حدث عن ابن الأخرم، والشيباني، حدث عنه الدارقطني والهروي، صنف المستدرك، ومعرفة علوم الحديث وغيرها، مات سنة (405) ه، انظر السير (162) (17) ، تاريخ بغداد (473) (5) ، والحديث رواه الدارمي (525) (2) (( 3326 ) )، وأحمد في مسنده (296) (19) (( 12279) ، (12292) ، (13542 ) )وقال فيه شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن، وابن ماجه (78) (1) (( 215 ) )، والحاكم في المستدرك (743) (1) (( 2046 ) )، والبيهقي في شعب الإيمان (551) (2) (( 2688 ) )، والطيالسي: (283) (( 2124 ) )، والنسائي في الكبرى (17) (5) (( 8031 ) )، وأبو نعيم في الحلية (63) (3) كلهم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (231) (2) : إسناده صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (432) (1) (( 3928 ) )وفي صحيح الترغيب والترهيب (80) (2) (( 1432 ) )، وأخرجه ابن النجار عن النعمان بن بشير كما في بغية الباحث (739) (2) (( 733 ) )، وأهله حفظته العاملون به.
(3) شرح ابن ماجه للسيوطي (20) (( 215 ) )، النهاية في غريب الأثر (199) (1) .
(4) ذو النون المصري، ثوبان بن إبراهيم الأخميمي المصري، أبو الفياض، أحد العباد المشهورين، من أهل مصر، نوبي الأصل، كانت له فصاحة، وحكمة، وشعر، وهو أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية، فأنكر عليه عبد اللّه بن الحكم، واتهمه المتوكل بالزندقة فاستحضره إليه وسمع كلامه ثم أطلقه، فعاد إلى مصر وروى عن: مالك، والليث، وطائفة، وعنه: أحمد بن صبيح الفيومي، والجنيد بن محمد وآخرون، وقلّ ما روى من الحديث، ولا كان يتقنه، وتوفي بالجيزة عام (245) ه، الأعلام (88) (2) ، السير (533) (11) .