عن النّظر، فقاموا ليلهم أرقا، وتبادرت دموعهم فرقا، حتى ضنيت منهم الأبدان، وتغيّرت منهم الألوان، صحبوا القرآن بأبدان ناحلة، وشفاه ذابلة، ودموع وابلة، وزفرات قاتلة، فحال بينهم وبين نعيم المتنعّمين، وشغلهم عن مطامع الرّاغبين، فاضت عبراتهم من وعيده، وشابت ذوائبهم من تحذيره، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ" [1] ."
وعن ابن مسعود عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"رواة الترمذي وصححه [2] .
وروى السّلفي [3] في (البلدانيات) عن أبي هريرة أنّ رسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"يا أبا هريرة تعلّم القرآن وعلّمه النّاس فإنّك إن مت وأنت كذلك زارت الملائكة قبرك كما يزار البيت العتيق" [4] .
(1) الزمر (18) .
(2) في (ت) [وحسنه] ، أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (216) (1) (( 679 ) )، والترمذي (175) (5) (( 2910 ) )وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، مسند أحمد (461) (10) (( 30553 ) )، والدارمي في سننه (( 3220 ) )، والبيهقي في الشعب (342) (2) (( 1919) ، (1920 ) )وعبد الرزاق في المصنف (( 5858 ) )، وابن منده في كتابه «الرد على من يقول ألم حرف» (41) (( 6) ، (5) ، (4 ) )، والطبراني في الكبير (( 8574) ، (8575 ) )، وابن أبي شيبة في المصنف (( 461) (10 ) )، والألباني في أصل صفة الصلاة (368) (1) ، وهو في الصحيحة (130) (13) (( 3327 ) ).
(3) والسّلفي هو الإمام الحافظ: أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني، صدر الدّين أبو طاهر السّلفي، حافظ مكثر من أهل أصبهان، رحل في طلب الحديث، وله كتاب (البلدانيات) ، كانت ولادته سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تقريبا بأصبهان، وتوفي سنة ست وسبعين وخمسمائة بثغر الإسكندرية، وفيات الأعيان (106) (1) ، شذرات الذهب (255) (4) ، الأعلام (209) (1) .
(4) رواه السلفي في الأربعين البلدانيات: (87) (( 39 ) )، وفي معجم السفر (( 183 ) )، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (( 2316 ) )، مسند الفردوس (320) (5) (( 8314 ) )، تاريخ بغداد (380) (4) ، وآفة الحديث أبو همام محمد بن مجيب القرشي قال عنه يحيى بن معين كذاب عدو اللّه، وقال الرازي: ذاهب الحديث، وذكره الألباني في الضعيفة (267) (1) (( 265 ) )وقال:"موضوع"،و هو في اللآلي المصنوعة (203) (1) ، وفي الموضوعات: (164) ، وفي تنزيه الشريعة (268) (1) (( 49 ) ).