الرَّدِّ يُعْتَبَرُ سُكُوتُهُ رِضًا وَإِقْرَارًا، كَحَقِّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الشُّفْعَةِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ سَمِعَ إِنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبٍ، وَسَكَتَ الْمُقَرُّ لَهُ جَازَ لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ؛ لأَِنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ إِقْرَارٌ، لأَِنَّ مَنْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَسَكَتَ لَحِقَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَقَرَّ بِهِ (2) . وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحَيْ: (لِعَان وَنَسَب) .
19 -هَذَا، وَقَدْ تَعَرَّضَ الْفُقَهَاءُ لِحُكْمِ السُّكُوتِ فِي مَسَائِل أُخْرَى، وَذَكَرُوا أَنَّ السُّكُوتَ فِيهَا وَأَمْثَالِهَا يُعْتَبَرُ رِضًا وَإِذْنًا، كَالْقَبُول بِالسُّكُوتِ فِي الإِْجَارَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالإِْذْنِ بِالْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ، وَسُكُوتِ الْمُحْرِمِ حِينَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَسَائِل. فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ السُّكُوتَ فِي الإِْجَارَةِ يُعَدُّ قَبُولًا وَرِضًا، فَإِذَا قَال صَاحِبُ الدَّارِ: اسْكُنْ بِكَذَا وَإِلاَّ فَاخْرُجْ، فَسَكَتَ وَسَكَنَ، كَانَ مُسْتَأْجَرًا بِالْمُسَمَّى بِسُكْنَاهُ وَسُكُوتِهِ. كَذَلِكَ لَوْ قَال صَاحِبُ الدَّارِ: اسْكُنْ بِمِائَةٍ، وَقَال الْمُسْتَأْجِرُ: ثَمَانِينَ، فَسَكَتَ الْمَالِكُ وَأَبْقَى الْمُسْتَأْجِرَ سَاكِنًا يَلْزَمُ ثَمَانُونَ؛ لأَِنَّ السُّكُوتَ مِنْ قِبَل الْمَالِكِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ قَبُولًا (3) .
(1) مغني المحتاج 3 / 380، 381.
(2) مطالب أولي النهى 6 / 591.
(3) مجلة الأحكام العدلية م (438) .