يَأْخُذُونَ بِمَا قَوِيَ دَلِيلُهُ فِي نَظَرِهِمْ وَلَوْ كَانَ مَرْجُوعًا عَنْهُ، قَال أَبُو يُوسُفَ: مَا قُلْتُ قَوْلًا خَالَفْتُ فِيهِ أَبَا حَنِيفَةَ إِلاَّ قَوْلًا قَدْ كَانَ قَالَهُ، وَرُوِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَال: مَا خَالَفْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي شَيْءٍ إِلاَّ قَدْ قَالَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ مَا سَلَكُوا طَرِيقَ الْخِلاَفِ بَل قَالُوا مَا قَالُوا عَنِ اجْتِهَادٍ وَرَأْيٍ (1) .
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ: أَنَّ فَائِدَةَ تَدْوِينِ الأَْئِمَّةِ لِلأَْقْوَال الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا إِمَامُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْهَا الْمُجْتَهِدُ أَوْ مَنْ بَلَغَ رُتْبَةَ التَّرْجِيحِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ أَهْل الْمَذْهَبِ، وَفَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ثَلاَثَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِنَ الْكِتَابِ، وَتَلَقَّاهُ بِالْقَبُول أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ (2) .
4 -وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ لِمَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ، فَإِنَّ الأَْصْل الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ الْعَمَل أَوِ الإِْفْتَاءَ أَوِ الْقَضَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْقَوْل الْمَشْهُورِ أَوِ الرَّاجِحِ أَوِ الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ دُونَ الْقَوْل الشَّاذِّ (3) .
ذَكَرَ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ الْخِلاَفَ بِالنِّسْبَةِ
(1) ابن عابدين 1 / 46، 48، 52 - 53.
(2) فتح العلي المالك 1 / 65.
(3) ابن عابدين 1 / 51 - 52، 4 / 335.