أَحَدُهُمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ امْتِنَاعُ الْمُمْتَنِعِ عَنِ الْعَمَل لِعُذْرٍ - كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ - أَمْ لِغَيْرِهِ، كَكَسَلٍ وَتَعَالٍ؛ لأَِنَّ الْعَامِل مُعِينٌ لِلآْخَرِ، وَالشَّرْطُ مُطْلَقُ الْعَمَل. وَلِذَا لاَ مَانِعَ مِنَ الاِسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى الاِسْتِعَانَةِ الْمَجَّانِيَّةِ (1) . فَإِذَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِشَرْطِ الْعَمَل بِنِسْبَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهُوَ عَلَى نِسْبَةِ الرِّبْحِ الَّتِي تَشَارَطَاهَا؛ لأَِنَّ هَذَا هُوَ الأَْصْل، فَلاَ يُعْدَل عَنْهُ إِلاَّ بِنَصٍّ صَرِيحٍ: أَمَّا الْخَسَارَةُ (الْوَضْعِيَّةُ) فِي شَرِكَةِ الأَْعْمَال، فَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بِقَدْرِ ضَمَانِ الْعَمَل: أَيْ بِقَدْرِ مَا شُرِطَ عَلَى كِلاَ الشَّرِيكَيْنِ مِنَ الْعَمَل، كَمَا أَنَّ الْخَسَارَةَ فِي شَرِكَةِ الأَْمْوَال دَائِمًا بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، إِذِ الْعَمَل هُنَا كَالْمَال هُنَاكَ. وَلِذَا لَوْ تَشَارَطَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُلُثَا الْعَمَل وَعَلَى الآْخَرِ الثُّلُثُ فَحَسْبُ، وَالْخَسَارَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ - فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَسَارَةِ، وَهِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِي تَشَارَطَاهَا فِي الْعَمَل نَفْسِهِ (2) .
وَيَنُصُّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ حَالَةَ الإِْطْلاَقِ تُحْمَل عَلَى التَّسَاوِي فِي الْعَمَل وَالأُْجْرَةِ: كَالْجِعَالَةِ، إِذْ لاَ مُرَجِّحَ (3) .
(1) رد المحتار 3 / 359.
(2) بدائع الصنائع 6 / 77.
(3) مطالب أولي النهى 3 / 548، والمغني 5 / 111 وما بعدها، والإنصاف 5 / 61.