أَمَّا جَمَاهِيرُ الْمَالِكِيَّةِ، فَيَتَحَتَّمُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَ شَرِيكَيِ الأَْعْمَال بِقَدْرِ عَمَلَيْهِمَا، وَلاَ يُتَجَاوَزُ إِلاَّ عَنْ فَرْقٍ يَسِيرٍ. هَذَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ - أَمَّا بَعْدَهُ، فَلاَ حَرَجَ عَلَى مُتَبَرِّعٍ إِنْ تَبَرَّعَ، وَلَوْ بِالْعَمَل كُلِّهِ. فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى تَفَاوُتِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْعَمَلَيْنِ وَالنِّسْبَةِ بَيْنَ الرِّبْحَيْنِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَقْدًا فَاسِدًا - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: وَيَرْجِعُ كِلاَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا عَمِل عَنْهُ (1) . لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَقْرِنُونَ هَذَا التَّشَدُّدَ بِالتَّسَامُحِ فِي رِبْحِ مَا يَعْمَلُهُ الشَّرِيكُ، فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ عَمَل الشَّرِكَةِ - إِذْ يَجْعَلُونَهُ لَهُ خَاصَّةً، كَمَا فَعَلُوا فِي شَرِكَةِ الأَْمْوَال (2) .
84 -تَنْبِيهٌ: لَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ شَرِكَةِ الأَْعْمَال اتِّحَادُ نَوْعِ الْعَمَل وَلاَ مَكَانُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، خِلاَفًا لِزُفَرَ - فِي رِوَايَةِ تَصْحِيحِهِ شَرِكَةَ التَّقَبُّل. لأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِالشَّرِكَةِ وَهُوَ تَحْصِيل الرِّبْحِ، يَتَأَتَّى مَعَ اتِّحَادِ نَوْعِ الْعَمَل وَمَعَ اخْتِلاَفِهِ كَمَا يَتَأَتَّى مَعَ وَحْدَةِ الْمَكَانِ وَمَعَ تَعَدُّدِهِ (3) .
85 -وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو الْخَطَّابِ، مِنَ الْحَنَابِلَةِ، يَشْتَرِطُونَ اتِّحَادَ نَوْعِ الْعَمَل وَإِنْ
(1) حواشي التحفة 2 / 215، بلغة السالك 2 / 172.
(2) حواشي تحفة ابن عاصم 2 / 216.
(3) العناية على الهداية مع فتح القدير 5 / 28، بدائع الصنائع 6 / 65، رد المحتار 3 / 358، والإنصاف 5 / 460.