وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ لاَ يُمْلَكُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَل بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ فِي الأَْظْهَرِ، وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِذَلِكَ إِذَا قَصَدَ التَّمَلُّكَ.
وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ كَذَهَبٍ مَلَكَهُ جَزْمًا، لأَِنَّهُ بِالإِِْحْيَاءِ مَلَكَ الأَْرْضَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَإِِذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ فِي الْبُقْعَةِ الْمُحْيَاةِ مَعْدِنًا فَاتَّخَذَ عَلَيْهِ دَارًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ مِلْكِهِ لِفَسَادِ الْقَصْدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ.
وَإِِذَا كَانَ الْمَعْدِنُ الَّذِي وُجِدَ فِيمَا أَحْيَاهُ ظَاهِرًا فَلاَ يَمْلِكُهُ بِالإِِْحْيَاءِ إِنْ عَلِمَهُ لِظُهُورِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى عِلاَجٍ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْهُ فَإِِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. (1)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْمَعَادِنَ الْجَامِدَةَ تُمْلَكُ بِمِلْكِ الأَْرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، لأَِنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ فَهِيَ كَالتُّرَابِ وَالأَْحْجَارِ الثَّابِتَةِ. فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ بَلاَل بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ أَرْضَ كَذَا مِنْ مَكَانِ كَذَا إِلَى كَذَا وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَبَلٍ أَوْ مَعْدِنٍ، قَال: فَبَاعَ بَنُو بِلاَلٍ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْضًا فَخَرَجَ فِيهَا مَعْدِنَانِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا بِعْنَاكَ
(1) مغني المحتاج 2 / 372 - 373.