وَذَلِكَ كُلُّهُ مَا لَمْ يَفْرُغِ الْحَالِقُ وَالْمَحْلُوقُ لَهُ مِنْ أَدَاءِ نُسُكِهِمَا. فَإِذَا فَرَغَا لاَ يَدْخُلاَنِ فِي الْحَظْرِ. وَيَسُوغُ لَهُمَا أَنْ يَحْلِقَ أَحَدُهُمَا لِلآْخَرِ، بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَالدَّلِيل هُوَ مَا سَبَقَ مِنْ نَصِّ الآْيَةِ، وَهِيَ وَإِنْ ذَكَرَتِ الْحَلْقَ فَإِنَّ غَيْرَهُ مِمَّا ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي التَّرَفُّهِ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ حُكْمَهُ (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِي حَلْقِ الْمُحْرِمِ لِلْحَلاَل. فَحَظَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ. وَأَجَازَهُ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
اسْتَدَل الثَّلاَثَةُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ حَلَقَ شَعْرًا لاَ حُرْمَةَ لَهُ مِنْ حَيْثُ الإِْحْرَامُ، فَلاَ يُمْنَعُ، وَلاَ جَزَاءَ عَلَيْهِ (2) .
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّ الْمُحْرِمَ كَمَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ رَأْسِ نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ رَأْسِ غَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . وَالإِْنْسَانُ لاَ يَحْلِقُ رَأْسَ نَفْسِهِ عَادَةً، إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ حَلْقُ رَأْسِ غَيْرِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَلْقُ رَأْسِ نَفْسِهِ مِنْ طَرِيقِ الأَْوْلَى. وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْلُوقُ حَلاَلًا
(1) اللباب وشرحه ص 80، ورد المحتار 2 / 223 وفيه التصريح بالنسبة لإزالة الشعر من الرأس، والشرح الكبير 2 / 60 - 64 بحاشيته، ومواهب الجليل 3 / 162، 163، وشرح المحلي بحاشيته 1 / 134، 135، ونهاية المحتاج 2 / 454، 455، والكافي 1 / 545، ومطالب أولي النهى 2 / 324
(2) كما في المجموع 7 / 351، 356، والنهاية 2 / 455 وانظر تحقيق المسألة عند المالكية في شرح الزرقاني وحاشية البناني عليه 2 / 301، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 64، وانظر مطالب أولي النهى 2 / 326 وفيه نفي الفدية، والكافي 1 / 545، وفيه نفي الحرمة. صراحة.