عند الكسائي، وأمّا «مفعلة» فقالوا: قليل جدا، وهي لغة أهل الحجاز، وقد جاءت منها ألفاظ نحو: المقبرة، والمسربة، والمشربة، والمقدرة، والمأدبة، ومقربة، ومكرمة، ومأكلة [1] ، وقد ردّها النّحّاس تحريّا منه [2] ، وقال:"لم تأت «مفعلة» إلاّ في حروف معدودة ليس هذا منها، وأيضا فإنّ الهاء زائدة، ولم يأت في كلامهم «مفعل» ألبتة" [3] ، انتهى.
واختلف في وَأَنْ تَصَدَّقُوا [4] فعاصم بتخفيف الصّاد، والباقون بتشديدها، وأصل القراءتين واحد إذ الأصل «تتصدقوا» فحذف عاصم إحدى التائين، وغيره أدغم التّاء في الصّاد [5] .
وأمال تُوَفّاى [6] حمزة والكسائي وكذا خلف، ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون من (العنوان) [7] وورش من طريق الأزرق، وبالتّقليل، وله الفتح أيضا عنه وبه قرأ الباقون.
(1) في الدر المصون (647) (2) :" «و مألكة» "،و هي الرسالة.
(2) في الدر المصون (647) (2) :"وقد ردها النحاس تجرؤا منه".
(3) إعراب القرآن للنحاس (296) (1) ، وقد رد صاحب الدر على النحويين قال (648) (2) :"وإذا تقرّر هذا فقد خطّأ النّحويون مجاهدا وعطاء في قراءتهما: (( إلى ميسره ) )بإضافة (( ميسر ) )مضموم السين إلى ضمير الغريم، لأنهم بنوه على أنّه ليس في الآحاد «مفعل» ، ولا ينبغي أن يكون هذا خطأ، لأنه على تقدير تسليم أن «مفعلا» ليس في الآحاد، ف (( ميسر ) )هنا ليس واحدا، إنما هو جمع «ميسرة» كما قلتم أنتم: إن مكرما جمع مكرمة ونحوه، أو يكون قد حذف تاء التأنيث للإضافة، ويدل على ذلك أنهم نقلوا عنهما أنهما قرآ أيضا:"إلى ميسره"بفتح السين مضافا لضمير الغريم، وهذه القراءة نص فيما ذكرته لك من حذف تاء التأنيث للإضافة لتوافق قراءة العامة:"إلى ميسرة"بتاء التأنيث، وقد خرجها أبو البقاء على وجه آخر، وهو أن يكون الأصل:"ميسورة"فخفف بحذف الواو اكتفاء بدلالة الضمة عليها".
(4) البقرة: (280) ، النشر (238) (2) ، المبهج (510) (1) ، إيضاح الرموز: (311) ، مصطلح الإشارات:
(175) ، الدر المصون (649) (2) ، البحر المحيط (719) (2) .
(5) الدر المصون (649) (2) ، الكشف (319) (1) .
(6) البقرة: (281) .
(7) العنوان: (114) .