فهرس الكتاب

الصفحة 3230 من 4323

الدّال، وعلى هذا ف‍ظَنَّهُ مفعول به، والمعنى: أنّ ظن أبليس ذهب إلى شيء فوافق فصدّق هو ظنه على المجاز والاتساع، ومثله: كذبت ظني ونفسي وصدقتهما وصدّقاني وكذّباني، وهو مجاز شائع سائغ، أي: ظنّ شيئا فوقع، وأصله من قوله:

وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ،"وهذا إنّما قاله ظنا منه فصدق هذا الظن" [1] ، وافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بتخفيفها ف‍ظَنَّهُ على هذا انتصب على ما تقدم من المفعول به كقولهم:"أصبت ظني، وأخطات ظني"،أو على المصدر بفعل مقدّر، أي: يظن ظنه أو على إسقاط الخافض، أي: في ظنه.

واختلف في لِمَنْ أَذِنَ [2] فأبو عمرو وحمزة والكسائي، وكذا خلف بضمّ الهمزة مبنيّا للمفعول والقائم مقام الفاعل الجار والمجرور، وافقهم الأعمش واليزيدي والحسن، وقرأ الباقون بفتحها مبنيّا للفاعل، أي: أذن اللّه، وهو المراد في القراة الأخرى، وقد وقع التصريح به في قوله تعالى إِلّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللّهُ إِلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ.

واختلف في فُزِّعَ [3] فابن عامر، وكذا يعقوب بفتح الفاء والزّاي المشددة مبنيّا للفاعل وإن كان الضّمير في قُلُوبِهِمْ للملائكة فالفاعل في فُزِّعَ ضمير اسم اللّه - تعالى - لتقدم ذكره، وإن كان للكفار فالفاعل ضمير مغويهم، كذا قاله أبو حيّان، قال في (الدر) :"والظاهر أنّه يعود على اللّه مطلقا"،و عن الحسن «فرّغ» بإهمال الزّاي وإعجام العين من الفراغ مبنيّا للمفعول، والفراغ: الفناء، والمعنى: حتى إذا أفنى اللّه [الوجل] [4]

(1) البحر المحيط (539) (8) .

(2) سبأ: (23) ، النشر (351) (2) ، مصطلح الإشارات: (434) ، إيضاح الرموز: (604) ، الدر المصون (178) (9) .

(3) سبأ: (23) ، النشر (352) (2) ، المبهج (229) (3) ، الدر المصون (181) (9) ، البحر المحيط (278) (7) .

(4) في (ط) [الأجل] ، وفي (س) الهامش [الأجل] ، والصواب ما أثبته كما في الدر المصون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت