فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 4323

عَلَيْهِمْ [1] ، ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها أطّلع على حقيقة الأمر، ولم يعلّل نفسه بالخدع [2] "اه‍ [3] ، وهو [4] على طريق المعتزلة."

فإن قلت: ما الحكمة في تأخير السّابق وتقديم الظّالم؟.

أجيب: لئلا يعجب السّابق، وييأس الظّالم من رحمته؛ ولما كان الظّالم له ذلّة، والسّابق له صولة [5] ، رفع تعالى ذلّة الظّالم بقوله: لِنَفْسِهِ، وكسر صولة السّابق بقوله: بِإِذْنِ اللّهِ، كأنّه يقول:"يا ظالم ارفع رأسك ظلمت؛ ولكن على نفسك، يا سابق اخفض رأسك سبقت؛ ولكن بإذن اللّه" [6] .

وفي قوله في بقية الآية: إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ [7] إشارة إلى دخول الظّالم لنفسه الجنّة، وشَكُورٌ إشارة إلى السّابق، بأنّه كثير الحسنات، ودارَ الْمُقامَةِ هي الجنّة، لأنّها دار إقامة لا يرحل عنها [8] .

وقوله تعالى قبل هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللّهِ [9] أي: يقرؤنه

(1) التوبة: (106) .

(2) والخدع: بكسر الدال الخدّاع، وبسكون الدال: تغير من حال إلى حال، انظر: المعجم الوسيط مادة خدع (228) (1) .

(3) الكشاف (622) (3) ، وفيه"وليملك الظالم لنفسه"،و ما أثبته هو ما في النسخ والبحر (314) (7) .

(4) أي الزمخشري، قال ابن المنير في الانتصاف ردّا على الزمخشري:"وقد صدرت هذه الآية بذكر المصطفين من عباد اللّه، ثم قسمهم إلى الظالم والمقتصد والسابق ليلزم اندراج الظالم لنفسه من الموحدين في المصطفين وإنه لمنهم، وأي نعمة أتم وأعظم من اصطفائه للتوحيد، والعقائد السالمة من البدع، فما بال المصنف يطنب في التسوية بين الموحد المصطفى، والكافر المجترئ"انتهى من هامش تفسير الزمخشري (622) (2) .

(5) الصولة: السطوة في الحرب ونحوها، ويقال: هو ذو صولة، المعجم الوسيط (539) (1) ، جمهرة اللغة (3) (2) ، لسان العرب (387) (11) ، القاموس المحيط (122) (2) .

(6) لطائف الإشارات، للقشيري، (205) (3) ، وفيه"زلة"بالزاي في الموضعين.

(7) في (ب) : [ ... لغفور شكور] .

(8) البحر المحيط (34) (9) .

(9) فاطر: (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت