فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 4927

المفتيعطية صقر.

مايو 1997

المبادئالقرآن والسنة

السؤاليحدث أن بعض الخطباء يطيلون في الخطبة مما يجعل بعض الحاضرين يفكر في الانصراف عن سماعها أو تنبيه الخطيب حتى يختصر فما رأى الدين في ذلك؟

الجوابروى مسلم عن عمار بن ياسر رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة"ومعنى"مئنة"علامة دالة.

والمقصود من إطالة الصلاة بالنسبة إلى هذا الحديث الإطالة بالنسبة إلى الخطبة، وليس التطويل الذى يشق على المؤمنين، حتى يتفق مع الحديث: كانت خطبته قصدا وصلاته قصدا. فيستحب لمن وعظ جماعة أو ألقى عليهم علما أن يقتصد في ذلك ولا يطيل تطويلا يملهم حتى لا يضجروا وتذهب حلاوة العلم، ويكرهوا سماع الخير فيقعوا في المحظور، وكان الصحابة رضوان الله عليهم ملتزمين بهذا الهدى، فقد روى البخارى ومسلم عن شقيق بن سلمة قال: كان ابن مسعود يذكرنا في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم فقال: أما إنه يمنعنى من ذلك أنى أكره أن أملكم، وإنى أتخولكم بالموعظ كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا.

ومما يتصل بهذا من أدب الدعوة والإمامة ألا يطيل الإمام في الصلاة مراعاة لظروف المأمومين، فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة وقد صح في البخارى ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين اشتكى البعض طول صلاته"أفتَّان أنت يا معاذ"ثلاث مرات، والمعنى أن التطويل سبب لخروجهم من الصلاة، وسبب لكراهة صلاة الجماعة، وأنه عذاب لهم، والإسلام لا يحب ذلك.

ومن الأدب أن تكون الموعظة مفهومة بأسلوب مناسب،وليس فيها غرائب تحار في فهمها العقول، روى البخارى عن على رضى الله عنه أنه قال: حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت