لِشَخْصٍ آخَرَ: وَهَبْتُ لَكَ دَارِي لِلسُّكْنَى، أَوْ: مَلَّكْتُكَ سُكْنَى عِمَارَتِي. فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكُونُ سُكْنَى الدَّارِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إِذَا تَمَّتِ الْهِبَةُ مُسْتَوْفِيَةً لِلشُّرُوطِ وَالأَْرْكَانِ اللاَّزِمِ تَوَافُرُهَا فِيهَا. وَيَجُوزُ لَهُ كَذَلِكَ أَنْ يُسْكِنَهَا لِغَيْرِهِ بِالإِْجَارَةِ أَوْ بِالإِْعَارَةِ (1) . وَمَلَكِيَّةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَال لِلْهِبَةِ غَيْرُ لاَزِمَةٍ، فَيَجُوزُ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ الإِْيجَابُ مُقَيَّدًا فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (هِبَة، وَعُمْرَى، وَرُقْبَى) . وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ اسْتِرْجَاعُ السُّكْنَى فِيهِ إِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (2) فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ اسْتِرْجَاعُ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ لِلسُّكْنَى أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ، وَلاَ تَتَقَيَّدُ فِي الرُّجُوعِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ؛ لأَِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ قَبِيل الْعَارِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (3) فِي قَوْلِهِمُ الثَّانِي إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ هِبَةَ السُّكْنَى
(1) تحفة المحتاج 6 / 296.
(2) بدائع الصنائع للكاساني 8 / 3673، المقنع لابن قدامة المقدسي 2 / 336، مغني المحتاج 2 / 2399.
(3) مواهب الجليل للحطاب 6 / 61، 62، مغني المحتاج 4 / 399.