الْمُدَّعِي بَعْدَ أَنْ يَقُول لَهُ الْقَاضِي: أَجِبْ عَنْ دَعْوَاهُ وَإِلاَّ جَعَلْتُكَ نَاكِلًا، فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِدَهْشَةٍ أَوْ جَهَالَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ شَرَحَ لَهُ ثُمَّ حَكَمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَسُكُوتُ الأَْخْرَسِ عَنِ الإِْشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ لِلْجَوَابِ كَسُكُوتِ النَّاطِقِ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي اعْتِبَارِ سُكُوتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نُكُولًا رِوَايَتَانِ: فَقَدْ جَاءَ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ إِنْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى حَبَسَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى يُجِيبَ، وَلاَ يَجْعَلُهُ بِذَلِكَ نَاكِلًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ (2) .
وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ قَوْلًا آخَرَ مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ الْبُهُوتِيُّ مِنْ أَنَّهُ إِنْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ أَوْ قَال: لاَ أُقِرُّ وَلاَ أُنْكِرُ، أَوْ قَال: لاَ أَعْلَمُ قَدْرَ حَقِّهِ: قَال لَهُ الْقَاضِي: احْلِفْ وَإِلاَّ جَعَلْتُكَ نَاكِلًا وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ. وَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَال لَهُ: إِنْ حَلَفْتَ وَإِلاَّ قَضَيْتُ عَلَيْكَ بِالنُّكُول وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَجَابَ وَإِلاَّ جَعَلَهُ نَاكِلًا وَحَكَمَ عَلَيْهِ (3) .
وَتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاء) .
(1) مغني المحتاج 4 / 468، والقليوبي 4 / 342.
(2) المغني لابن قدامة 9 / 90.
(3) كشاف القناع 6 / 340، والمغني لابن قدامة 9 / 90.