إِلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، فَإِنَّ شَأْنَ الْمُشْتَرِي أَنْ لاَ يَدَّخِرَ وُسْعًا فِي الْحُصُول عَلَى مَا يُعَادِل أَوْ يَفُوقُ الثَّمَنَ الَّذِي يَدْفَعُهُ. وَلاَ شَأْنَ لِلشَّرِيكِ الرَّاجِعِ بِمَا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ التَّقَاصُّ بَيْنَ هَذَا الثَّمَنِ وَمَا يُسَاوِيهِ مِنَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ الْبَائِعِ - نَعَمْ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَجْعَلاَ هَذَا الْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُمَا، وَهِيَ صَفْقَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ: كَأَنَّ الشَّرِيكَ الرَّاجِعَ اشْتَرَى نِصْفَهُ بِرُبُعِ الدَّيْنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
أَمَّا فِي حَالَةِ الصُّلْحِ، فَإِنَّهُ إِذَا رَجَعَ الشَّرِيكُ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي صَالَحَ عَنْ نَصِيبِهِ بِشَيْءٍ مَا، لَمْ يَمْلِكْ إِلْزَامَهُ بِرُبُعِ الدَّيْنِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِمَّا حَصَل عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ، لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ كَمَا قُلْنَا. بَل يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الصَّالِحِ الْخِيَارُ بَيْنَ إِعْطَائِهِ رُبُعَ الدَّيْنِ، وَإِعْطَائِهِ نِصْفَ الشَّيْءِ الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهِ (1) .
إِذَا أَبْرَأَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مَدِينَهُمَا مِنْ بَعْضِ حِصَّتِهِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ، لَمْ يَبْقَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ إِلاَّ بَاقِي حِصَّتِهِ، وَلِلآْخَرِ حِصَّتُهُ كَامِلَةً: فَإِذَا وَقَعَ لَهُمَا قَبْضُ شَيْءٍ مِنَ الدَّيْنِ، فَإِنَّ
(1) بدائع الصنائع 6 / 66 - 68، ومجمع الأنهر 2 / 317 - 318، وتبيين الحقائق 5 / 45 - 48.