بِمَال الشَّرِكَةِ. وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الصَّاحِبَيْنِ.
وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ هَذَا أَنْ لاَ تَصِحَّ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ تَبَعًا لِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ: أَيْ أَلاَّ يَصِحَّ لأَِحَدِ شَرِيكَيِ الْمُفَاوَضَةِ - بِدُونِ إِذْنِ شَرِيكِهِ - أَنْ يُفَاوِضَ ثَالِثًا؛ لأَِنَّ الشَّيْءَ لاَ يَسْتَتْبِعُ مِثْلَهُ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ (1) . وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ - إِلاَّ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا عَدَمَ صِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ مِنَ الْمُفَاوِضِ بِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ عَنَانًا، وَمَا يَخُصُّ الَّذِي أَحْدَثَهَا - وَلَوْ مَعَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ - مِنْ رِبْحِهَا، يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ الأَْوَّل (2) .
وَلَمْ يَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَانِعًا مِنْ أَنْ يُفَاوِضَ الْمُفَاوِضُ أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ فَلَمْ يَجْعَل لِلْمُفَاوِضِ أَنْ يُفَاوِضَ، وَلاَ أَنْ يُشَارِكَ شَرِكَةَ عَنَانٍ؛ لأَِنَّهُ فِي كِلَيْهِمَا تَغْيِيرُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الَّذِي تَمَّتْ بِهِ الشَّرِكَةُ الأُْولَى - إِذْ يُوجِبُ لِلشَّرِيكِ الْجَدِيدِ حَقًّا فِي مَال الشَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ، وَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ بِدُونِ تَرَاضِي الشُّرَكَاءِ (3) .
وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ وِفَاقُ أَبِي حَنِيفَةَ (4) . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ جَعَلُوا لِلْمُفَاوِضِ أَنْ يُفَاوِضَ، أَوْ يَعْقِدَ أَيَّةَ شَرِكَةٍ أُخْرَى - فِي
(1) فتح القدير 5 / 26، بدائع الصنائع 6 / 74.
(2) الفتاوى الهندية 2 / 313، رد المحتار 3 / 356.
(3) بدائع الصنائع 6 / 74، فتح القدير 5 / 27.
(4) مطالب أولي النهى 3 / 506.