بِالتَّسْلِيمِ وَيَتَوَلَّى الْقَبْضَ، وَتَقَعُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ. ثُمَّ إِذَا دَفَعَ مِنْ مَال نَفْسِهِ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ فِيمَا دَفَعَ؛ لأَِنَّهُ وَكِيل هَذَا الشَّرِيكِ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنَ الصَّفْقَةِ.
وَهَكَذَا عِنْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَعِنْدَ الرُّجُوعِ بِالاِسْتِحْقَاقِ: إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ أَوْ عَلَيْهِ. وَلاَ شَأْنَ لِلشَّرِيكِ الآْخَرِ فِيهِ (1) .
76 -وَالرَّهْنُ مِنْ مَال الشَّرِكَةِ، وَالاِرْتِهَانُ بِهِ، مِنْ تَوَابِعِ حُقُوقِ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الرَّهْنَ بِمَثَابَةِ الإِْقْبَاضِ، وَالاِرْتِهَانَ بِمَثَابَةِ الْقَبْضِ. فَبِدُونِ إِذْنِ الْعَاقِدِ - كَالْمُشْتَرِي فِي حَالَةِ الرَّهْنِ، وَالْبَائِعِ فِي حَالَةِ الاِرْتِهَانِ - لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَرْهَنَ أَوْ يَرْتَهِنَ، وَلَوْ كَانَ قَدْ شَارَكَ فِي الْعَقْدِ الَّذِي أَوْجَبَ الدَّيْنَ. ذَلِكَ لأَِنَّ فِي الرَّهْنِ تَوْفِيَةَ دَيْنِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ مِنْ مَالِهِ - إِذْ فَرْضُ الْكَلاَمِ فِي رَهْنِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الشَّرِكَةِ - وَلاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ أَنْ يُوَفِّيَ دَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ مَال ذَلِكَ الْغَيْرِ بِدُونِ إِذْنِهِ، وَفِي الاِرْتِهَانِ اسْتِيفَاءُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ بِمُقْتَضَى عَقْدِهِ هُوَ - اسْتِقْلاَلًا أَوْ مُشَارَكَةً - وَذَلِكَ لاَ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ بِدُونِ إِذْنِهِ أَيْضًا (2) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنْ لَيْسَ لأَِحَدِ شَرِيكَيِ الْعَنَانِ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِفِعْل شَيْءٍ فِي الشَّرِكَةِ إِلاَّ
(1) فتح القدير 5 / 22، رد المحتار 3 / 353.
(2) بدائع الصنائع 6 / 70.