الْكَوَاكِبَ، وَإِنَّمَا يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ لِلْكَعْبَةِ.
وَقَال صَاحِبَاهُ: هُمْ مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَالْمُشْرِكِينَ، فَلاَ تَحِل نِسَاؤُهُمْ وَلاَ ذَبَائِحُهُمْ.
قَال ابْنُ الْهُمَامِ: الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْل بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ، فَلَوِ اتَّفَقَ عَلَى تَفْسِيرِهِمُ اتَّفَقَ الْحُكْمُ فِيهِمْ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى تَحْرِيمِ ذَبَائِحِ الصَّابِئَةِ لِشِدَّةِ مُخَالَفَتِهِمْ لِلنَّصَارَى (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ خَالَفَ الصَّابِئَةُ النَّصَارَى فِي أَصْل دِينِهِمْ (أَيِ الإِْيمَانِ بِعِيسَى وَالإِْنْجِيل) حَرُمَتْ ذَبَائِحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا إِنْ لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ فَلاَ تَحْرُمُ ذَبَائِحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ عَلَيْنَا، مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمُ النَّصَارَى، فَإِنْ كَفَّرَهُمُ النَّصَارَى حَرُمَتْ نِسَاؤُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ ذَبِيحَةُ الْمُبْتَدِعِ إِنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ مُكَفِّرَةً. وَهَذَا الْحُكْمُ الْمُتَرَدَّدُ فِيهِ هُوَ غَيْرُ الصَّابِئَةِ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ، وَهُمُ الْحَرَّانِيَّةُ؛ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ مَجْزُومٌ بِكُفْرِهِمْ؛ فَلاَ تَحِل مُنَاكَحَتُهُمْ
(1) فتح القدير 2 / 374، وابن عابدين 5 / 188، والبدائع 2 / 271 و 5 / 46.
(2) الخرشي على مختصر خليل وحاشية العدوي 2 / 303 المطبعة الشرقية 1316 هـ.