الْمَال وَقَايَةً لِرَأْسِ مَالِهِ لأَِنَّهُ لاَ يَأْمَنُ الْخُسْرَانَ فَيَجْبُرُهُ بِالرِّبْحِ، وَمَعَ امْتِنَاعِ الْعَامِل لاَ يَأْمَنُ أَنْ يَلْزَمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَ فِي وَقْتٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلاَ يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ خُسْرُ مَال الْمُضَارَبَةِ بِالرِّبْحِ، هَذَا فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ أَوِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْل، وَأَمَّا الَّتِي فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْل فَلاَ يَتَأَتَّى فِيهَا جَبْرٌ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُل مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ أَصْلِهَا فَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْل، وَأَمَّا إِِنْ شَمِلَتْهَا الْمُضَارَبَةُ لَكِنِ اخْتَل مِنْهَا شَرْطٌ فَفِيهَا مُضَارَبَةُ الْمِثْل.
وَلَوْ دَخَل الْمُضَارِبُ وَرَبُّ الْمَال عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ بِالرِّبْحِ لَمْ يُعْمَل بِهِ وَالشَّرْطُ مُلْغًى، قَال الصَّاوِيُّ: هَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِمَالِكِ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَى بَهْرَامٌ مُقَابِلَهُ عَنْ جَمْعٍ فَقَالُوا: مَحِل الْجَبْرِ مَا لَمْ يَشْتَرِطَا خِلاَفَهُ وَإِِِلاَّ عُمِل بِذَلِكَ الشَّرْطِ، قَال بَهْرَامٌ: وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ الأَْقْرَبُ لأَِنَّ الأَْصْل إِِعْمَال الشَّرْطِ لِخَبَرِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ (2) مَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ.
(1) كشاف القناع 3 / 517 - 520.
(2) ديث:"المسلمون على شروطهم. . .". أخرجه الترمذي (3 / 626) من حديث عمرو بن عوف المزني وقال: حديث حسن صحيح.