وَكَذَا كُل مَنْ لاَ يُولَدُ لَهُ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِكُنْيَةِ الصَّغِيرِ، أَوْ مَنْ لاَ يُولَدُ لَهُ (1) لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خَلْقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ - قَال: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا - وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَال: يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَل النُّغَيْرُ؟ (2) وَلِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَجِّلُوا بِكُنَى أَوْلاَدِكُمْ لاَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الأَْلْقَابُ السُّوءُ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْل أَنْ يُولَدَ لَهُ (3) .
قَال الْعُلَمَاءُ: كَانُوا يُكَنُّونَ الصَّبِيَّ تَفَاؤُلًا بِأَنَّهُ سَيَعِيشُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ وَلِلأَْمْنِ مِنَ التَّلْقِيبِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوْ كَنَّى ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَعَامَّتُهُمْ لاَ يَكْرَهُ، لأَِنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهِ التَّفَاؤُل (4) .
(1) فتح الباري 10 / 582 - 584، وابن عابدين 5 / 268، ومواهب الجليل 3 / 256، ومغني المحتاج 4 / 295، والآداب الشرعية 1 / 509.
(2) حديث أنس:"كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 582) ومسلم (4 / 1692) .
(3) حديث ابن مسعود:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (9 / 58) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 56) : رجاله رجال الصحيح.
(4) حاشية ابن عابدين 5 / 268.