الدُّيُونِ، وَهُوَ كَالاِبْتِيَاعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ. فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ، وَكَوْنِ الْعِوَضِ الآْخَرِ مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ، وَقَدْ قَال تَعَالَى {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (1) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ فِي الذِّمَّةِ حَلاَلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَقَرَأَ هَذِهِ الآْيَةَ.
فَإِبَاحَةُ هَذَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ لاَ عَلَى خِلاَفِهِ" (2) ."
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي"إِعْلاَمِ الْمُوَقِّعِينَ":"وَأَمَّا السَّلَمُ، فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ فَوَهَمَ دُخُولَهُ تَحْتَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فَإِنَّهُ بَيْعُ مَعْدُومٍ، وَالْقِيَاسُ يَمْنَعُ مِنْهُ. ."
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ، فَإِنَّهُ بَيْعُ مَضْمُونٍ فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفٍ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ غَالِبًا، وَهُوَ كَالْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ فِي الإِْجَارَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ.
وَقَدْ فَطَرَ اللَّهُ الْعُقَلاَءَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ بَيْعِ الإِْنْسَانِ مَا لاَ يَمْلِكُهُ وَلاَ هُوَ مَقْدُورٌ لَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ إِلَيْهِ فِي مُغَلٍّ مَضْمُونٍ فِي ذِمَّتِهِ
(1) سورة البقرة / 282.
(2) مجموعة فتاوى ابن تيمية 20 / 529.