الْمَخْزُومِيِّ، أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ فِي التِّجَارَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي، لاَ يُدَارِي وَلاَ يُمَارِي. (1)
(3) حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَال عِنْدَ أَحْمَدَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، كَانَا شَرِيكَيْنِ، فَاشْتَرَيَا فِضَّةً بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمَا أَنَّ مَا كَانَ بِنَقْدٍ فَأَجِيزُوهُ، وَمَا كَانَ بِنَسِيئَةٍ فَرُدُّوهُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَفِي لَفْظِهِ: مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَرُدُّوهُ. (2)
وَفِيهِ تَقْرِيرٌ صَرِيحٌ. وَهَذَا مِثْل وَاحِدٍ مِنْ تَقْرِيرَاتٍ كَثِيرَةٍ لاَ مِرْيَةَ فِيهَا عَلَى الْجُمْلَةِ؛ لأَِنَّ أَكْثَرَ عَمَل الْقَوْمِ، فِي صَدْرِ الدَّعْوَةِ، كَانَ التِّجَارَةَ وَالْمُشَارَكَةَ فِيهَا، وَلِذَا يَقُول الْكَمَال: إِنَّ التَّعَامُل بِالشَّرِكَةِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلُمَّ جَرَّا، مُتَّصِلٌ لاَ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِثْبَاتِ حَدِيثٍ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْل صَاحِبِ الْهِدَايَةِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا فَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهَا (3) .
(1) حديث: (مرحبًا بأخي وشريكي) . أخرجه الحاكم 2 / 61 (ط. دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) حديث أبي المنهال: أخرجه أحمد 4 / 371 - ط الميمنية وأصله في البخاري (الفتح 5 / 143 ط. السلفية) .
(3) فتح القدير 5 / 3.