وَهُوَ قَوْل الرَّجُل لِلرَّجُل زَوَّجْتُكَ بِنْتِي أَوْ نَحْوَهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ أَوْ نَحْوَهَا وَبُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الأُْخْرَى، فَيَقْبَل الآْخَرُ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُول: تَزَوَّجْتُ بِنْتَكَ وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى مَا ذَكَرْتُ - بَاطِلٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُل ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآْخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ (1) وَلِمَعْنَى الاِشْتِرَاكِ فِي الْبُضْعِ حَيْثُ جَعَلَهُ مَوْرِدَ النِّكَاحِ وَصَدَاقًا لأُِخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنِ اثْنَيْنِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: عِلَّةُ الْبُطْلاَنِ، التَّعْلِيقُ وَالتَّوَقُّفُ الْمَوْجُودُ فِي هَذَا النِّكَاحِ، وَقِيل لِخُلُوِّهِ مِنَ الْمَهْرِ. فَإِنْ لَمْ يُجْعَل الْبُضْعُ صَدَاقًا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ فَالأَْصَحُّ الصِّحَّةُ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ وَلأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَذَلِكَ لاَ يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَيَجِبُ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْل.
فَعَلَى هَذَا لَوْ قَال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَبُضْعُ ابْنَتِكَ صَدَاقٌ لاِبْنَتِي صَحَّ النِّكَاحُ الأَْوَّل وَبَطَل النِّكَاحُ الثَّانِي.
(1) حديث ابن عمر: نهى عن الشغار: أخرجه البخاري (الفتح 9 / 162 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1034 - ط الحلبي) .